Den här artikeln finns bara på arabiska. Texten nedan är originalet.
هل حق الاقتراع العام في السويد عام حقاً؟
15 februari 2022
3 min läsning
Dela
نسمع في الإعلام أنّ حق التصويت والاقتراع في الانتخابات العامة السويدية هو حقّ عام، مفتوح للجميع لا يُستثنى منه أحد. لكن هل حقاً هو حقّ عام بلا قيود؟ وهل القيود الموجودة ضرورية أم أنّ فيها تقييداً جائراً للحقّ العام؟ وما هي أسباب هذا التقييد؟
ليس اليوم فقط
لطالما كان حقّ الاقتراع في السويد مقيداً، ولطالما تمّ استبعاد أشخاص من الاقتراع بناء على معايير "الملائمة" في الفترات الزمنية المختلفة.
كمثال: قبل أن تحصل النساء على حق التصويت، كان يتمّ النظر إليهنّ كأشخاص غير عقلانيين وغير مؤهلين وذوات تعليم سيء كي يسمح لهنّ باتخاذ قرارات هامة في السياسة.
لكنّ من يعتقد بأنّ أسباب استبعاد النساء لا يمكن أن تكرر نفسها لمنع مجموعات أخرى من التصويت، يكون مخطئ. فالمنطق الذي كانت تحرم فيه النساء من التصويت هو نفسه المستخدم اليوم لحرمان اليافعين من التصويت.
وفقاً لمشروع دراسي يقوم به البروفسوران يوسيفسون وبينت من جامعة لينشوبينغ، وهو البحث الذي يدرس موضوعية مراحل التصويت في السويد في القرن العشرين، فعملية استبعاد مجموعات محددة من التصويت لا تزال قائمة منذ وقت طويل جداً بناء على الأسباب ذاتها.
Foto TT
نساء نعم، شباب لا!
من المهم أن يدرك المرء السبب في استبعاد مجموعات محددة، فوراء هذا الاستبعاد من التصويت مصالح قد تكون مختبئة وقد تكون واضحة.
هناك حقيقة في السويد يجب أن تُذكر: في الفترة التي تمّ فيها منح النساء الحقّ بالتصويت، فقدت هذا الحق مجموعات أخرى.
أثناء المفاوضات من أجل إقرار حقّ المرأة بالتصويت، تمّ التوافق من قبل أعضاء البرلمان على رفع سنّ التصويت التي كانت قائمة.
كان البرلمان السويدي مؤلفاً من غرفتين: عليا وسفلى. بعد أن كان من حقّ من يبلغ من العمر ٢١ عاماَ أن يصوّت، ارتفع حقّ التصويت إلى ٢٧ عاماً لمن يرغب بالتصويت لمجالس المقاطعات والغرفة العليا في البرلمان. وإلى ٢٤ عاماً لمن يرغب بالتصويت للغرفة السفلى. أمّا حقّ التصويت للبلديات فتمّ رفعه إلى ٢٣ عاماً.
Foto TT
مجموعات أخرى
ليس الشباب وحدهم من تمّ حرمانهم من حقّ التصويت، بل أيضاً مجموعات أخرى. فبعد إقرار حق النساء في التصويت في ١٩٢١، لم يكن مسموحاً للمسجونين بالتصويت، ولم يتغيّر ذلك إلّا في عام ١٩٣٧.
كما حُرم الفقراء من حقّ التصويت، ولم يحصلوا عليه إلّا في عام ١٩٤٥، وكان تبرير ذلك عدم أهليّة الفقراء لاتخاذ القرارات التي تهمّ المجتمع والصالح العام.
من المجموعات التي كانت مستبعدة، ولا يزال الكثير منهم مستبعدين، مع أنّه يُطلب إليهم أداء الواجبات التي يؤديها الجميع: المقيمين غير المسجلين، فبعض البلديات لا تزال حتّى اليوم تمنع المسافرين من التسجّل فيها كمقيمين، ما يعني في التطبيق العملي أنّه من غير المسموح لهؤلاء التصويت.
لا يزالون محرومين من التصويت
هناك مجموعتان محرومتان من التصويت اليوم في السويد، ويعتبر حرمانهم مسلّم به:
الأولى: هم المقيمون في السويد والذين لا يحملون الجنسية. المقيمون المسجلين كمقيمين لمدّة ٣ أعوام فأكثر يمكنهم التصويت في الانتخابات البلدية وانتخابات المقاطعات، لكن ليس للبرلمان.
الثانية: هم الشباب اليافعون الذين يبلغ سنّهم أدنى من ١٨ عاماً، وهم محرومون من كافة أشكال التصويت.
يبدو استبعاد اليافعين دون الـ١٨ عاماً من التصويت أمراً غير متناسب مع ما بذلته السويد في سبيل حماية الأطفال. لسنا نتحدث هنا عن السماح لطفل بسنّ الخامسة بالتصويت، بل بسنّ ١٦ عام، مثلما هي الحال في الكثير من البلدان حول العالم: مثل البوسنة، والأرجنتين، والبرازيل.
الطريقة التي يتمّ التعامل فيها مع اليافعين بأنّهم ليسوا أهلاً للتصويت، تشبه الطريقة التي كان يتمّ التعامل فيها مع النساء بأنّهم أقلّ عقلاً، أو مع الفقراء بأنّهم غير مؤهلين لاتخاذ قرارات تخصّ المجتمع.
ينطبق الأمر ذاته على المقيمين في السويد الذين لا يحملون الجنسية السويدية. في وقت مبكر من عام ٢٠٢١، اقترح يمي أوكسون من حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني منع كلّ من لا يحمل الجنسية السويدية من التصويت.
ما الذي تعنيه كلّ هذه القيود؟ ولماذا لا يتمّ إعادة النظر في أسبابها؟ كما يقول البروفسور يوسيفسون، فالديمقراطية التي لا تتوسّع تنكمش، ولهذا على السويديين أن يخشوا على الديمقراطية من الانكماش.