"أكتر" السويد بالعربي... بغض النظر عمّن يخبركم بغير ذلك، ولو كانت مرآتكم لا سمح الله، فأنتم دوماً أجمل وأنتم تبتسمون. لهذا نريد أن نزرع الابتسامة على وجهكم بأن نحكي لكم قصّة، أو حكاية، أو طرفة، أو خبر، أو أيّ شيء نعتقد بأنّه يلبي معايير عدم الابتذال الصحفي، وقادر على حملكم على الابتسام.
سنكون اليوم مع قصّة قصيرة للكاتب المصري الراحل محمد عفيفي، بعنوان أرنب في السماء، مستعارة من كتابه الساخر: «ابتسم من فضلك».
أرنب في السماء
كنّا جالسين في الحديقة الخلفية – ولدي وأنا – فقلت له مقترحاً:
- ما تروح تقعد في حته تانية؟
فقد نظرت إلى الحديقة الواسعة، ونظرت إلى نفسي – أنا الرجل الكبير – فرأيتني جالساً وحدي مع ذلك الولد الصغير في شكل اجتماع خاص، وبدا لي أن منظرنا مضحك نوعاً، حتّى من بالرغم من أنّ أحداً لا يرانا.
قال لي في إيجاز:
- أصلي عاوز أقعد معاك.
فأدركتُ أنّ الولد محتاج نفسياً إلى الجلوس معي، لا بصفتي والده فحسب، وإنما بصفتي رجلاً راجح العقل – بالنسبة له على الأقل – يمكنه أن يقدّم له من الرأي السديد ما ينير بصيرته ويفيده في مستقبل الحياة، فمن أنا حتّى أبخل عليه بهذه الفوائد الكبيرة.
قلتُ له:
- خلاص، خليك قاعد...
فابتسم في خجل لا لزوم له، وأخذ يحك بنطلونه بظفره ليزيل بقعة وهمية. وخطر لي أنا خاطر مضحك فأخرجت النوتة من جيبي لكن أدوّن فيها، وبينما أنا عاكف على ذلك أتاني صوته يقول:
- بص يا بابا... كلب طاير!
وهي بالطبع ملحوظة كاذبة، لاستحالة وجود كلاب طائرة أصلاً، على الأقل في ذلك الارتفاع الذي يشير إليه بإصبعه. ولكنني نظرت إلى حيث أشار – مجاملة له – فلم أرَ كلباً بالطبع، ولكنني رأيت سحابة كبيرة بيضاء تسبح في زرقة سماء صافية.
- شفته يا بابا؟
وهذا عيب العيال... إنّهم ينظرون إلى السحابة بلا مناسبة ويشبهونها بالأشياء غير الصحيحة.
قلتُ له:
- ده موش كلب يا مغفل ده أرنب... خليك دقيق.
فتفحص الشكل الطائر فوقه ثم ضحك وقال:
- آه صحيح!
وهي ميزة في ذلك الولد، إنّه يقبل النقد بصدر رحب ويعرف متى يعدل عن آرائه.
سألني:
- تيجي نأكله؟
فأدركت أنني يجب أن أردّ النوتة إلى جيبي، ورددتها ثمّ نظرت إلى الأرنب المقترح أكله، وأصارحك القول بأنّ الفكرة أعجبتني.
قلتُ له:
- يا ريتي ابني... ده كان يقضينا سنة بحالها...
وكان تفكيري متجهاً إلى الناحية الاقتصادية، ولكنه كان يفكّر في شيء آخر، إذا قال:










