ألقت السلطات الرومانية، صباح الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، القبض على رجل سويدي في الثلاثينيات من عمره، تصفه الشرطة السويدية بأنه شخصية بارزة في شبكة إجرامية في محافظة ستوكهولم، وذلك بعد سنوات من وجوده خارج السويد.
وجاء الاعتقال نتيجة تعاون بين الشرطة السويدية والشرطة الرومانية وEuropol.
ملاحظة مهمة: الشرطة السويدية لم تذكر اسم الموقوف في بيانها، واكتفت بوصفه بأنه «رجل في الثلاثينيات». أما تسميته بـHaval Khalil فقد وردت في وسائل إعلام سويدية مثل Aftonbladet وExpressen وTV4، وليست في البيان الرسمي.
لماذا تبحث عنه الشرطة الآن؟
القضية الجديدة لا تتعلق باختطاف مغني الراب Einár، التي سبق أن صدرت فيها إدانة، وإنما بشبهات جديدة.
وبحسب بيان الشرطة السويدية، فإن الرجل مشتبه بارتكابه محاولة قتل وابتزاز جسيم.
أما Expressen فذكرت، نقلاً عن المدعية العامة Ida Arnell، أن قرار توقيفه غيابياً يشمل الاشتباه في المساعدة في محاولة قتل، والمساعدة في اعتداء جسيم، والمساعدة في ابتزاز جسيم، وأن الجرائم المشتبه بها وقعت خلال خريف 2024.
ولم تكشف الشرطة في بيانها عن جميع تفاصيل التحقيق، لكنها قالت إن الرجل كان موجوداً خارج السويد خلال السنوات الأخيرة، ووصفته بأنه «högprioriterad person»، أي شخص عالي الأولوية، وهو تصنيف تستخدمه الشرطة لوصف من تعتبره من المحركين وراء العنف الخطير الذي يهدد المجتمع.
اعتقاله في عملية صباحية في رومانيا
بحسب معلومات Aftonbladet، حصلت الشرطة الرومانية قبل الاعتقال بفترة قصيرة على معلومات حول مكان وجوده، وفي صباح الخميس نُفذت عملية أمنية وتم القبض عليه.
وأكدت المدعية العامة Ida Arnell لـTV4 أن العملية كانت مخططاً لها مسبقاً، وشكرت السلطات الرومانية على المساعدة التي قدمتها.
وقال Jonas Hemmar، القائم بأعمال رئيس الوحدة الدولية في الشرطة السويدية، إن الشرطة «ممتنة جداً للعمل الفعّال الذي قامت به الشرطة الرومانية».
من هو Haval Khalil؟
Haval ليس اسماً جديداً بالنسبة للإعلام السويدي. فإلى جانب نشاطه كمغني راب، ارتبط اسمه في تقارير إعلامية ببيئة العصابات في ستوكهولم وDalen-nätverket.
وكان قد حقق انتشاراً موسيقياً بعد ألبومه الأول Inloggad عام 2020، كما رُشح عام 2021 لجائزة Grammis ضمن فئة أفضل فنان صاعد، وحصدت أغانيه ملايين الاستماعات.
لكن القضية التي جعلت اسمه معروفاً على نطاق أوسع كانت واحدة من أشهر قضايا عالم الراب والعصابات في السويد: اختطاف Nils «Einár» Grönberg.
ماذا حدث لـEinár؟
في ربيع عام 2020، جرى استدراج Einár، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، قبل أن يُقتاد إلى شقة في Vårberg جنوب ستوكهولم، حيث تعرض للاعتداء والسرقة والإذلال، والتُقطت له صور مهينة. وأصبحت القضية لاحقاً جزءاً من المحاكمة الضخمة المرتبطة بشبكة Vårbynätverket.
وكانت هناك محاولة سابقة لاستدراجه لم تنجح. وفي المحاكمة ظهر أن مغني الراب Yasin كان متهماً بدور في الخطة الأولى، قبل أن يتولى Haval مهمة الاستدراج التي انتهت بوقوع الاختطاف فعلياً.
وقُتل Einár لاحقاً بالرصاص في ستوكهولم في أكتوبر 2021، في قضية منفصلة عن هذه المحاكمة.
ما الذي أُدين به Haval؟
في يوليو 2021 أُدين Haval Khalil بـالمساعدة في الاختطاف والمساعدة في السرقة، وحُكم عليه بالسجن عامين وستة أشهر. وبحسب المحكمة، تولّى مهمة استدراج الفنان الشاب بعد التخلي عن الخطة الأولى، لكنه لم يشارك في ما جرى داخل الشقة، ولذلك صُنّف دوره على أنه مساعدة وليس مشاركة مباشرة. وثبّتت محكمة الاستئناف Svea hovrätt لاحقاً أحكام قضية Vårbynätverket.
وهنا يجب التفريق بوضوح بين القضيتين: قضية Einár انتهت بإدانة قضائية، أما الجرائم التي يُلاحق بسببها الآن فهي شبهات فقط ولم تصدر فيها إدانة، والشخص بريء حتى تثبت إدانته.
لماذا يهتم الادعاء والشرطة بهذه القضية؟
الشرطة لا تقدم الاعتقال باعتباره مجرد القبض على شخص مطلوب في قضية منفردة، بل تربطه باستراتيجيتها لملاحقة الأشخاص الذين تعتقد أنهم يديرون أو يأمرون بتنفيذ جرائم خطيرة في السويد من الخارج.
وقال Johan Rydwik، نائب رئيس وحدة التحقيقات الإقليمية في شرطة ستوكهولم، إن الاعتقال «يظهر مجدداً أن الاختباء خارج البلاد أصبح أصعب فأصعب على المجرمين»، مؤكداً استمرار العمل ضد الأشخاص الموجودين في الخارج والذين يُشتبه في أنهم يطلبون تنفيذ جرائم خطيرة داخل السويد.
كريسترشون يعلق على الاعتقال
علّق رئيس الوزراء Ulf Kristersson على العملية، وقال إن أفراد العصابات لا يمكنهم الاختباء في أي مكان، وإن الحكومة عندما تقول إنها ستلاحقهم «واحداً تلو الآخر» فإنها تعني ذلك.
وربط اعتقال المطلوبين الموجودين في الخارج بمحاولة منع إدارة عمليات القتل المرتبطة بالعصابات من دول أخرى، وكذلك منع تجنيد الأطفال داخل السويد.
ماذا سيحدث الآن؟
الاعتقال في رومانيا لا يعني إدانة في القضايا الجديدة. فهو مشتبه به، وستستمر الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية وبنقله المحتمل إلى السويد.
لكن العملية تحمل أهمية أكبر بالنسبة للشرطة السويدية لأنها تأتي ضمن جهود ملاحقة شخصيات بارزة في شبكات الجريمة المنظمة اختارت الإقامة خارج البلاد، بينما تشتبه السلطات في استمرار تأثير بعضها على جرائم تقع داخل السويد.
ولهذا تجمع هذه القصة بين مرحلتين مختلفتين: إدانة سابقة في واحدة من أشهر قضايا العصابات في السويد، وشبهات جديدة لم يُبتّ فيها بعد أدت إلى الملاحقة والاعتقال في رومانيا.