مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية السويدية لعام 2022، نستعرض سوياً سياسات وتعهدات كل حزب في الفترة التي تسبق اليوم الكبير في 11 سبتمبر/ أيلول. إليك عزيزي القارئ مقالنا الذي يغطي أكبر أربعة أحزاب في السويد، ألا وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب المحافظين، وحزب ديمقراطيو السويد، وحزب الوسط التي، كما خمنت على الأرجح، تشكل قلب هذا الطيف السياسي.
وفي هذا السياق، يُرجّح أن يصبح زعيم أحد أكبر حزبين في السويد - ماجدالينا أندرسون Magdalena Andersson ممثلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأولف كريسترسون Ulf Kristersson ممثل حزب المحافظين - رئيساً للوزراء بعد انتخابات سبتمبر/ أيلول، وذلك اعتماداً على مدى جودة أداء كل حزب، إضافة إلى عدد الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الأخرى في كتلها.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي
ركز الاشتراكيون الديمقراطيون خلال حملتهم الانتخابية عبر موقعهم الإلكتروني، على ستة مجالات سياسية مختلفة، ومن المثير للاهتمام أنها لا تتوافق تماماُ مع ملصقات حملتهم الانتخابية التي تم الكشف عنها في أوائل أغسطس/ آب. حيث تغطي ملصقات الحملة المعاشات التقاعدية، والمدارس (للحد من المدارس المجانية شكلاً الربحية مضموناً)، والجريمة، والقوانين والأنظمة.
ومع ذلك، يسلط الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم عبر موقعه على الإنترنت، الضوء على قضايا مختلفة منها الرعاية الاجتماعية، والرعاية الصحية، ورعاية المسنين، والعمل، والمناخ، والقانون، والنظام.
وجدير بالذكر، أن من بعض القضايا الرئيسية التي سلط الضوء عليها خلال حملته، هي زيادة عدد ضباط الشرطة، وفرض عقوبات أكثر صرامة على المجرمين، وتحسين المعاشات التقاعدية، والحد من الأرباح للمدارس المجانية. كما ذكر على موقعه أيضاً، وجوب العمل لمن يستطيع ذلك، مضيفاً أن أولئك الذين يعملون يجب أن يكونوا قادرين على العيش معتمدين على رواتبهم، متمتعين بظروف عمل جيدة.
كما وتشمل بعض سياسات العمل الخاصة بهم، خلق المزيد من فرص العمل في جميع أنحاء السويد، وتقصير قوائم الانتظار للحصول على الرعاية الصحية، وتوفير فرص أفضل لإعادة تدريب العاطلين عن العمل، وإدخال سياسة أسبوع الأسرة التي لم يتمكنوا من عرضها عبر البرلمان سابقاً.
حزب المحافظين
تُركز السياسة الرئيسية للمحافظين في حملتهم وفقاً لموقعهم على الإنترنت، على الجريمة، والاقتصاد، والوظائف، فضلاً عن الطاقة والمناخ. كما وتنتقد سياسات حزب المحافظين المعارض، سياسات الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم، مشيرةً إلى أن القضايا التي حددها الحزب مهمة للناخبين، بيد أنها لا تقترح مجموعة من السياسات لمعالجة هذه المسائل. ويذكر المحافظون في حملتهم، ارتفاع مستوى إطلاق النار في السويد، والسرقة، والاحتيال ضد كبار السن، و انعدام أمن النساء باعتبارها قضايا انتخابية مهمة هذا العام.
كما أنهم ركزوا على الاقتصاد، وما يعرف بقضايا المحفظة planboksfrågor، وتعني قضايا تكلفة المعيشة والاقتصاد الشخصي، مشيرين إلى أن نتاج ثماني سنوات مع الاشتراكيين الديمقراطيين في الحكومة، كان تدني النمو في الاتحاد الأوروبي، كما واحتلت السويد المرتبة الثامنة لأعلى معدل للبطالة في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى هجرة 700,000 شخص إلى السويد ممن لا يستطيعون إعالة أنفسهم مالياً، بتكلفة 132 مليار كرونة سنوياً.
وأما فيما يتعلق بالطاقة والمناخ، فقد ذكروا أن أسعار الطاقة قد حطمت أرقاماً قياسية جديدة هذا الصيف، حيث أنه من المتوقع أن يزداد الوضع صعوبة في فصلي الخريف والشتاء، وأشاروا إلى أن «السويد قد أحرقت النفط في منتصف الصيف». وكانت حجتهم الرئيسية حول سبب تصويت الناخبين لهم ليست سياسية في حد ذاتها، بل حقيقة أنهم جمعوا أربعة أحزاب اتفقت على القضايا السياسية الأكثر أهمية للناخبين. معددين إحدى عشرة نقطة تتفق عليها هذه الأحزاب الأربعة. حيث تتناول بعض هذه النقاط قضايا محددة تتعلق بالقانون والنظام، مثل فرض عقوبات مزدوجة على مجرمي العصابات، وسجن الشباب الذين يرتكبون عمليات سطو يقوم فيها الجاني بإذلال ضحيته.
أما النقاط الأخرى فتتناول قضايا المال، من زيادة أجور العاملين، وتخفيف الإجراءات الشكلية على أصحاب الشركات الصغيرة، إضافة إلى قضايا الطاقة والمناخ، مثل انخفاض أسعار الوقود، وزيادة الطاقة النووية لتوفير كهرباء رخيصة وصديقة للبيئة.
وفي موازاة ذلك، تناولت بعض النقاط مواضيع الاندماج والهجرة، كالتشديد على مواضيع الهجرة من أجل نجاح الاندماج، ورفض النقل القسري للطلاب بالحافلات، وهي سياسة غير موجودة حالياً ولم تُقترح سابقاً، حيث سيُنقل الطلاب بالحافلات من المناطق التي بها عدد كبير من المهاجرين، إلى مناطق بها مستوى أقل من المهاجرين، من أجل مساعدتهم على الاندماج.
حزب ديمقراطيو السويد
ركز ديمقراطيو السويد في الانتخابات المقبلة بشكل رئيسي، على الهجرة، والأمن، والوقود الأرخص، والرفاهية. واتسمت حملتهم الانتخابية بالسلبية بشكل ملحوظ، حيث وصفت البلاد بأنها «منقسمة بسبب نمو العصابات، وترسيخ نهج الإقصاء، وازدياد تكلفة معيشة الناس بشكل كبير». حيث يجادلون بأن «أولئك الذين أنشأوا هذا المجتمع»، والذي يقولون إنه نتاج «عقود من السياسة الليبرالية الاجتماعية» غير أكفاء عندما يتعلق الأمر بحل المشكلات التي تواجهها البلاد. كما أشاروا إلى أنهم «ليسوا مثل الأحزاب الأخرى»، وألقوا باللوم على الأطراف الأخرى لجعل السويد ما هي عليه اليوم.
وفي هذا السياق، كانت حجتهم الرئيسية للدعوة للتصويت لصالحهم في سبتمبر/ أيلول هي، خلق سويد متماسكة آمنة، وتأمين مستوى معيشي جيد، إضافة إلى تأكيدهم على أنهم قد حذروا سابقاً من هذه التطورات في المجتمع وتنبأوا بها.










