اكتر-أخبار السويد: تضج وسائل الإعلام والصحف السويدية منذ يوم الأحد الماضي بخبر الأم التي احتجزت ابنها لثلاثين عامًا في شقتها في هانينجه في ستوكهولم، ويحاول الجميع إيجاد أجوبة شافية لأسئلة اختلطت بالألم تارة والصدمة تارة أخرى. ولا عجب في ذلك، فالجاني في هذه القصة هي أم سلبت من فلذة كبدها حياة بأكملها، ألحقت بصحته الجسدية والنفسية بالغ الأذى.
https://youtu.be/6S_lSPEwKWI
بدأت القصة عندما قررت الابنة زيارة منزل والدتها في ستوكهولم بعد مرور نحو عشرين عامًا على غيابها عنه، وكانت الأم في هذه الأثناء في المستشفى على إثر وعكة صحية. صعقت الأخت عندما وجدت شقيقها مستلق على الأرض في حالة صحية يرثى لها وقد ملأت التقرحات جسده وتساقطت أسنانه وبالكاد يمكنه الوقوف، ناهيك عن البيئة السيئة والرائحة القذرة التي أحاطته والفوضى التي كانت تعم المكان.
سارعت الأخت بنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأبلغت المستشفى بدورها الشرطة بالحادثة. توالت المفاجآت والأخبار منذ تلك اللحظة، لكن الصدمة الأكبر كانت في الإعلان عن أن الابن الذي يبلغ من العمر أربعين عامًا الآن، محتجز ومعزول في الشقة ذاتها وفي الظروف السيئة ذاتها منذ ثلاثين عامًا. اعتقلت الشرطة الأم السبعينية بتهمة حرمان ابنها من الحرية بشكل غير قانوني وإلحاق الأذى البدني والنفسي به.
لكن، كيف يمكن لطفل أن يختفي دون أن تشعر مدرسته باختفائه؟ ألم يفتقده أصدقاؤه؟ ألم يشعر الجيران أو الأقارب بان هناك خطبًا ما؟ كيف لطفل أن يختفي تمامًا دون أن يشعر المجتمع بأكمله به؟ وأين دائرة الشؤون الاجتماعية من كل هذا؟ هذه الأسئلة وأكثر تراودت إلى أذهان الكثيرين دون أجوبة واضحة حتى الآن.
تحاول الشرطة والبلدية ووسائل الإعلام جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات وتجميع قطع الأحجية لفهم الظروف التي رافقت حياة هذه العائلة ومعرفة الأسباب التي دفعت الأم لهذا الأمر. فالبلدية تتعاون حاليًا مع الشرطة وتحقق في سبب عدم إبداء أي رد فعل في المدرسة على اختفائه حيث كان في الصف السابع حينها. لكن يبدو أن الشرطة تتحفظ على الخوض في أي تفاصيل في الوقت الرهن إلى حين انتهاء التحقيقات.
بطبيعة الحال، تتحمل المدرسة جزءًا كبيرًا من المسؤولية لعدم اتخاذها لأي إجراء عند اختفائه، خاصة في ظل قوانين التعليم الإلزامي المشددة. لذا بدأت عمليات بحث وتحقيق واسعة في أرشيف المدرسة للوصول إلى وثائق قد تساعد في حل اللغز.
في الوقت ذاته، أجرت وكالات الأنباء لقاءات عدة مع الجيران في الحي الذي تقطنه الأم مع ابنها. وأبدى الجميع صدمتهم ورعبهم من الحادثة، حيث أكد الجميع على أنهم لم يكونوا على دراية بوجود ابن لهذه المرأة يعيش معها في شقتها.
لم تقتصر المقابلات الصحفية على الجيران، بل أجريت أيضًا لقاءات مع بعض المعلمين الذين تمكنوا من تذكر الرجل عندما كان طفلًا يرتاد المدرسة وقبل انقطاعه عنها. فقالت إحدى المعلمات أنها كانت تلاحظ بأنه طفل حزين والأمور لم تكن على ما يرام معه حينها؛ فثيابه كانت متسخة دائمًا ورائحته كريهة، وأشارت إلى أنها كانت تبكي أحيانًا بسبب شعورها بالأسف عليه. تتذكر هذه المعلمة أنها أبلغت إدارة المدرسة بملاحظاتها، وافترضت أنها ستتصرف وفقًا لها.










