يعتقد البعض أن الوقت مبكر للحديث عن أهمية المشاركة بالانتخابات والتصويت، وهم محقون لآن الانتخابات بالكاد انتهت ولدينا حوالي ثلاث سنوات ونصف حتى يحين موعد الانتخابات القادمة. ولكن ما ولدته الشهور القليلة الماضية بفعل نتيجة الانتخابات السابقة يجعل التفكير بالانتخابات القادمة أمر بمنتهى الأهمية والجدية، ناهيك عن قرب موعد انتخابات البرلمان الأوروبي، وما ستتركه من نتائج على أوروبا تتأثر بها السويد بطبيعة الحال.
نهاية العام الماضي تم التصويت في البرلمان على موازنة للحكومة المؤقتة قبل أن تتشكل الحكومة الحالية، وتستمر هذه الموازنة حتى خريف 2019، وهي موازنة حزبين من التحالف البرجوازي وهما حزب المحافظين والمسيحي الديمقراطي، وما كانت لتنجح لولا تصويت كتلة حزب ديمقراطي السويد ذي السياسات المعادية للاجئين. وسرعان ما بدأنا نلمس ونتأثر بالنتائج الكارثية لتلك الموازنة خاصة فيما يخص إدخال القادمين الجدد إلى سوق العمل. ومن نتائجها اعلان حكومة ستيفان لوفين أنه بات من الصعب بموجب هذه الموازنة الوصول إلى هدف أدنى معدل بطالة في السويد على مستوى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020 كما سبق وأعلنت حكومة لوفين السابقة.
أشار هذا التصويت إلى وجود تحالف صامت لا يعلن أطرافه أنه مبرم أو متفقٌ عليه، ولكن يبدو أن هناك خطورة من احتمال خروج هذا التحالف عن صمته ليتحول إلى تحالف جديد معلن يجمع قوى يمينية إلى جانب قوة شوفينية متطرفة. وأول إشارة حول امكانية قيام مثل هكذا تحالف عبر عنه مؤخراً تصريح لرئيس اتحاد شباب حزب المحافظين بنيامين دوسا، الذي عبر عن رغبة مباشرة في التحالف المباشر مع ديمقراطي السويد، داعياً إلى وقف ما أسماه "بالنفاق" في العلاقة مع ديمقراطي السويد، حيث قال بوضوح "جميع الأطراف يمارسون هذا النفاق، والجميع يعدلون اقتراحاتهم وفقاً لما يفكر فيه حزب ديمقراطي السويد، عندما يذهب يمي أويكسون لتناول فنجان قهوة في كافتيريا البرلمان ينسحب الناس من الدور، لقد تعبت من هذا النفاق"، ويرى بنيامين دوسا أن ديمقراطيو السويد يمكن أن يكونوا بالنسبة لليمين مثلما هو حزب اليسار بالنسبة للاشتراكي الديمقراطي، حيث يعتمد الاشتراكي الديمقراطي على اليسار تاريخياً من أجل الاستيلاء على السلطة، وعلى المحافظين الاعتماد على ديمقراطي السويد من أجل الوصول للسلطة، حسب تعبيره.










