يعتبر عدم المساواة بين الجنسين في أماكن العمل والأعمال المنزلية والتحيزات المتعلقة بالرعاية الصحية من العوامل الرئيسية وراء الفجوة بين الجنسين في السويد، فيما يتعلق بالإجازات المرضية المرتبطة بالإجهاد.
غالباً ما يُنظر إلى السويد على أنها مثال رائد للمساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم، ولكن عندما يتعلق الأمر بالضغوط المرتبطة بالعمل، فإن الأمور بعيدة كل البعد عن المساواة، إذ تظهر إحصائيات وكالة التأمين الاجتماعي السويدية أن 80% من العمال الذين قدموا طلبات للحصول على إجازات مرضية بسبب الإجهاد، بين يوليو/تموز 2019 ويوليو/ تموز 2022، كانوا من النساء.
كما تُظهر الأرقام الأخيرة أن عدد النساء الذين تقدموا للحصول على إجازات مماثلة، ازداد عن عدد الرجال بنسبة 9.8% و7.2% على التوالي، بين أكتوبر/تشرين الأول 2021 وأكتوبر/ تشرين الأول 2022.
التمييز بين الجنسين في مكان العمل
تعتقد أستاذة الطب الاجتماعي في جامعة يوتوبوري، جونيل هينسينج، أن التمييز الأفقي بين الجنسين في سوق العمل السويدي، وكذلك في الدول الاسكندنافية ككل، يعتبر أحد الأسباب التي تجعل الاختلافات في هذا الصدد كبيرة بين الجنسين. مشيرةً إلى أنه غالباً ما تعمل النساء في مهن كثيفة التواصل، بينما يعمل الرجال غالباً في وظائف إدارية وتقنية.
بدوره، يشير المحلل في وكالة التأمين الاجتماعي، أولريك ليدوال، إلى أن قطاعات مثل الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم تهيمن عليها النساء. ومن الصعب إسقاط هذا النوع من العمل، فضلاً عن أن غالبية النساء يأخذون قسماً من العمل معهن إلى المنزل.
وتُضيف هينسينج أن الوباء أثر على النساء بشكل أكثر سلبية، حيث قل احتمال قدرتهن على التحول إلى العمل عن بعد. هذا وتذكر بعض التقارير أنه إذا عمل الرجال في منطقة تهيمن عليها الإناث، فإنهم يميلون إلى تطوير نفس النوع من أعراض التوتر مثل النساء. وفي هذا الإطار، تشير هينسينج إلى أن الأمر لا يرتبط بالاختلاف البيولوجي أكثر منه في العمل في بيئة متوترة.
من جهته، يرى ليدوال أنه يمكن للأمر أن يكون أسهل أو أكثر صعوبةً حسب جنسك. فعلى سبيل المثال، في مهنة الكهنوت، كان يُسند للنساء مهام إضافية، دون الرجال، في نفس مكان العمل. مضيفاً أن النساء تمِلن للحصول على المهام الإدارية، في حين يميل الرجال للحصول على التقنية.










