"أكتر" في العمق...صرّحت النائبة البرلمانية المستقلة، التي كانت يوماً جزءاً من حزب اليسار قبل أن يتمّ فصلها: أمينة كاكابافيه، بأنّ الرئيس التركي إردوغان كان يقصدها عند الحديث عن وجود «إرهابيين» في السويد ولهذا يمانع عضويّة السويد في الناتو. لكن هل حقاً هذا هو السبب، وما هي علاقة الحكومة السويدية بالتنظيمات السياسية الكردية؟ وأين موقع روسيا والولايات المتحدة ممّا يجري؟

في العمق: ما السبب الحقيقي لمعارضة تركيا انضمام السويد للناتو؟
صرّحت النائبة السويدية ذات الأصل الكردي-الإيراني أمينة كاكابافيه لـSvD بأنّها من يشير أردوغان إليها بالإرهابيين، وقالت بأنّ إردوغان «يكره كلّ من يقف من أجل حقوق الإنسان». كما قالت بعد ذلك بأنّها ستمتنع عن التصويت للحزب الاشتراكي الديمقراطي إن لم يلتزم بالاتفاق الذي توصّل إليه معها في الخريف الماضي، وتمتنع عن منحهم صوتها لموازنة الربيع. وكان عدم رضاها منصباً بشكل رئيسي على معاملة أعضاء حركة YPG الكرديّة، والمتعاطفين معها في السويد.
لكن هناك من يرى بأنّ النائبة الكردية ليست بحدّ ذاتها المشكلة، ويحاول تفسير الأمر بدعم الحكومة السويدية للحركات الكردية في تركيا وسورية، وعلى رأسها «حزب العمّال الكردستاني PKK» الذي تصنفه السويد نفسها كحزب إرهابي.

الدعم السخي للتنظيم الكردي
شرح الصحفي والمحلل السياسي التركي محمد جانبيكلي على تويتر رأيه في رفض تركيا لعضوية السويد للناتو. يمكننا إجمال رأيه في التالي:
«السويد تدعم تنظيم حزب العمال الكردستاني بالملايين سنوياً بسبب تأثير لوبي حزب العمّال على الحكومة السويدية من خلال تأمين أصوات انتخابية هامّة. لأمينة كاكابافيه دور مهمّ في هذا التأثير، خاصة أنّها كانت جندية سابقة في التنظيم، وتملك جمعية نسوية ذات تأثير كبير. يظهر تأثير البرلمانية في كونها رجحت انتخاب اندرسون لمنصب رئيسة وزراء السويد بفارق صوت واحد، ولكن الأهم أنّ البرلمانية تلعب دور حلقة الوصل بين الحكومة السويدية والتنظيم...».
ووفقاً لجانبيكلي، تعود العلاقات الطيبة بين الحكومة السويدية والتنظيم الكردي إلى ما بعد اغتيال رئيس الوزراء السويدي الشهير أولوف بالمه، الذي عُرف عنه مناهضته لسياسات الولايات المتحدة والناتو. ويذهب جانبيكلي إلى القول بأنّ التنظيم الكردي هو المسؤول عن مقتل أولوف بالمه بسبب اتخاذه قراراً بترحيل ٨ من قادة التنظيم من السويد.

الخوف من التنازلات...
رغم أنّ السويد كانت الدولة الثانية التي تعتبر تنظيم حزب العمّال الكردستاني منظمة إرهابية في عام ١٩٨٤، فقد فتحت السويد ذراعيها لاستقبال أكثر من ١٠٠ ألف لاجئ كردي، ناهيك عن كون حكومتها على اتصال مع بعض التنظيمات السياسية الكردية في تركيا وسورية (أمثال YPG)، وعن موقفها المؤيد لحقّ الأكراد في تقرير المصير.
يبدو أنّ لهذا التحليل لسبب رفض تركيا انضمام السويد للناتو شعبية، خاصة أنّ السويد وفنلندا قد رفضتا ٣٣ طلب من تركيا لتسليمها أشخاصاً مطلوبين ينتمون لحزب العمّال الكردستاني، وكذلك لحركة غولن الإسلاميّة.
يبدو هذا السياق هاماً أيضاً في مخاوف مؤيدي الأكراد في السويد من تقديم الحكومة تنازلات لتركيا من أجل ضمان موافقتها على انضمام السويد للناتو. قالت النائبة البرلمانية السويدية كردية الأصل من الحزب الليبرالي غولان أوفتشي: «آمل ألّا يوافق الاشتراكيون الديمقراطيون على أيّ تنازلات... إنّ وصف إردوغان للمقاتلين الأكراد بالإرهابيين، يشبه تسمية بوتين للأوكرانيين بالنازيين الجدد».
ويبدو الانزعاج أيضاً لدى النائبة أمينة كاكابافيه التي اتهمت وزيرة الخارجية السويدية بأنّها جبانة لاعتبار الأمر مع إردوغان سوء فهم. يمكن فهم هذا الانزعاج من حقيقة أنّ كاكابافيه سمحت لحكومة ستيفان لوفين بالبقاء الصيف الماضي، وكذلك فعلت مع ماغدالينا أندرسون في نوفمبر/تشرين الماضي، وذلك لقاء دعم الحكومة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني PYD الذي ينظم الأكراد في سورية.












