لن تنتهي قائمة الوصفات الشعبية ونصف الشعبية التي يقال بأنّها ستعزز جهاز المناعة لدينا، لكن هل حقاً يمكن لهذه الأشياء تعزيز مناعتنا؟ الآراء غير متوافقة بهذا الخصوص.
تقول البريفسورة المختصّة بالبكتيريا وبالفلورا المعوية وتفاعلها مع الجهاز المناعي، أغنيس وولد Agnes Wold: «هذا ليس ممكن».
تقول البريفسورة المختصّة بالبكتيريا وبالفلورا المعوية وتفاعلها مع الجهاز المناعي، أغنيس وولد Agnes Wold:
هل هناك طريقة أخرى لعدم الإصابة بنزلات البرد إذاً؟
عند سؤال البريفسورة وولد عمّا إن كان هناك سبيل لتجنّب الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا البسيطة، أجابت:
عليك أن تعزل نفسك في كوخ في الغابة، وأن تكون أوّل أو آخر من يتسوّق بحيث تبقى على بعد خمسة أمتار من الجميع.
لكن إن كنت تظنّ بأنّه من الخطر أن تصاب بنزلة برد، فأنت مدلل ومفسود ولهذا تشتكي من الأنفلونزا البسيطة، وعليك أن تتذكر أنّك في بلدان أخرى قد تصاب ليس بنزلة برد وحسب، بل بالكوليرا والسالومنيلا.
ماذا عن مضادات الأكسدة؟
سألنا البريفسورة وولد عمّا إن كان من المفيد استخدام مضادات الأكسدة، فكانت إجابتها:
على العكس، فنظامنا المناعي يستخدم المؤكسدات، ولهذا فاستخدام مضادات الأكسدة سيكون له مفعول عكسي.
لا أعلم من أين أتت فكرة مضادات الأكسدة هذه، لقد حاولت أن أقوم ببعض الأبحاث عن الموضوع، لكنّه كان صعباً جداً ولم أتمكن من فهم منشئه.
في الستينيات كان البعض يقول بأنّ مضادات الأكسدة قد تكون جيدة، لكن لا أحد تمكن من الإجابة عند طلب السبب.
Foto Getty
لكنّ الناس يقولو بأنّ مضادات الأكسدة تقلّص الجذور الحرّة «الشقائق*»، وكان ردّ البريفسورة:
الجذور الحرّة هي من صنعنا لأنها تفيدنا. عندما تبدأ خلايانا بقتل الكائنات الدقيقة، تقوم بإطلاق الجذور الحرّة. تقوم بذلك كي تتمكن من قتل البكتيريا كمثال، ولهذا سيكون من الغباء منّا أن نحاول تقليص هذه الجذور الحرّة. ليس أمراً منطقياً منّا بالمرة أن نقوم بذلك.
لكن ألا يعني إطلاق الكثير من الجذور الحرّة تعريض الجسم للكثير من الضغوط؟
ردّت البريفسورة بحدّة: هذا أغبى ما سمعته على الإطلاق.
هناك الكثير من الأحاديث عن العناية بفلورا الأمعاء**. هل يمكننا في سياق تعزيز جهازنا المناعي أن نعتني بفلورا الأمعاء؟
لا، بالتأكيد ليس هناك مثل هذا النوع من العناية، وليس لدينا نحن البشر سبب لنفعل ذلك أساساً. تعيش بكتيريا الفلورا في الأمعاء الغليظة على البقايا التي لا يمكن تكسيرها في الأمعاء الدقيقة. كما أنّها تعيش على الخلايا والمخاط وعلى الأشياء التي تنفر من أسفل القولون.
هذه الأشياء تتم بصمت، لهذا ليس من داعٍ للتفكير فيها بشكل زائد، وليس هناك شيء أفضل أو أسوأ لنفعله بهذا الخصوص. فلورا الأمعاء ليست بحاجتنا كي نعتني بها.
معلومات * الجذور الحرّة أو الشقائق: هي ذرات بها غلاف مفتوح، وغالباً ما تكون الإلكترونات الفرديّة فيها نشطة، ولهذا تلعب دوراً في التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تتم في جسم الإنسان.
** فلورا الأمعاء: هي مجموعة الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي الخاص بالإنسان وبالحيوانات الأخرى، وهي خطّ الدفاع الأول للجهاز الهضمي ضدّ البكتيريا الضارة.