تثير أزمة ارتفاع أسعار البنزين في السويد موجة كبيرة من النقاش على المستوى الشعبي والرسمي، وصلت إلى حدود تشكيل مجموعات على فيسبوك وصل أعضاء إحداها إلى نصف مليون يطالبون بخفض السعر إلى 12 كرون لليتر الواحد، بينما انطلقت مجموعة أخرى تطالب بالعكس من وجهة نظر تتعلق بالتغييرات المناخية.

: يجب تحسين نظام القطارات لتغطي كل الأماكن في السويد
لمناقشة هذه الأزمة وكيفية احداث توازن بين قضية المناخ ومطالب الناس بخفض سعر البنزين أجرينا اللقاء مع أحمد القسام خبير المناخ ومستشار العلاقات العامة في مؤسسة ”klimatlobbyist på pr-byrån Westander.
قال القسام لمنصة أكتر هناك مشكلة في مقاربة أزمة أسعار البنزين ومعضلة التغييرات المناخية، لذا نرى هذا الانقسام في الشارع، بداية هذه الأزمة مستوحاة من الأزمة الموجودة في فرنسا، مع وجود فوارق كبيرة بين السويد وفرنسا لا يعرفها الناس. ثم أن ضريبة البنزين في فرنسا أعلى منها في السويد إضافة إلى انخفاض مستوى الدخل هناك.
لكن السويد تتأثر أكثر من فرنسا لأسباب تتعلق بالجغرافيا، السويد بلد طولاني وهناك مسافات متباعدة، الأمر الذي يضطر الناس إلى استخدام السارات بشكل أكبر، والقطارات في السويد ليست حديثة كما هي في فرنسا ولا تغطي كل المناطق، فهناك أماكن لا تصلها القطارات، المطلوب تحسين حركة القطارات خاصة في الأرياف، أو توفير المزيد من الباصات العاملة على الوقود الحيوي الصديق للبيئة في الأرياف.
إعادة توزيع ضريبة البنزين تبعاً للمناطق
يقترح القسام إعادة توزيع الضرائب الخاصة بالبنزين تبعاً للمناطق، في بعض المدن الكبرى التي لا تغطي القطارات أريافها مثل ستوكهولم ويوتيبوري يجب خفض الضريبة لأن الناس مضطرين لاستخدام السيارات.
أضاف القسام لو نظرنا للأمر بمنحى يتعلق بتاريخ تطور صناعة السيارات سنجد أن استهلاك البنزين أصبح أقل بسبب تطور السيارات منذ عشر سنوات حتى الآن، أصبح لدينا سيارات تستهلك وقود أقل من السابق. لكن الكثير من الناس ليس لديهم الكثير من المعلومات حول تأثير التكنولوجيا ونمط الحياة على المناخ.
كما أشار القسام إلى ضعف اهتمام السياسيين بقضية المناخ على المستوى الفردي ونمط حياة الناس، هناك حديث عن سياسات الدول لكن لا توجد استراتيجيات على المستوى الشعبي، تساعد الناس على كيفية التصرف حيال المناخ.
التوترات في الشرق الأوسط تعيق حل أزمة البنزين
حول تأثير توترات الشرق الأوسط على أزمة البنزين قال القسام إنها سوف تؤدي إلى رفع أسعار النفط، ونحن كخبراء في مجال البيئة نحذر من ذلك منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، ونحث الناس والمجتمع السويدي على اتخاذ تدابير احتياطية، عبر تقليل الاعتماد على النفط، كل المؤشرات كانت تقول إن أسعار النفط سوف تزداد يوماً بعد يوم، هذا أيضاً ملحوظ في الدول النفطية ذاتها، مثلاً السعودية لديها 25% من مخزون النفط العالمي، لكنها الآن بالاشتراك مع شركات عالمية كبرى روسية وغيرها تنقب عن النفط في المناطق القطبية، فهم يعلمون أن النفط سوف ينضب عندهم، وإن ذوبان الجليد في المناطق القطبية يمكن تلك الشركات العالمية من التنقيب عن النفط واستخراجه.










