تشير سلسلة من القضايا التي ظهرت في أوروبا وتضمنت اعتقالات وإدانات، إلى أن التهديد الذي يشكله الجواسيس ازداد في أوروبا على مدار العقد الماضي.
يقول مايكل جونسون Michael Jonsson، نائب مدير الأبحاث في FOI: "في أوقات التوتر الجيوسياسي، يزداد نشاط المنظمات الاستخباراتية في البلدان المختلفة".
بالاشتراك مع المحلل جاكوب جوستافسون Jakob Gustafsson، أجرى مايكل جونسون الدراسة "التجسس من قبل الأوروبيين 2010-2021" حيث قاموا بتحليل حالات التسلل أو التجسس الداخلي المعروفة. من بين 62 شخصاً متورطاً، أدين 42 بالتجسس خلال فترة الدراسة، وهو ما يصفه مايكل جونسون نفسه بأنه "قمة جبل جليدي".
وتابع: "لقد اخترنا استخدام المصادر المفتوحة، وخاصة المقالات الصحفية، والتركيز حصرياً على القضايا التي أدت إلى إدانات في المحكمة، لتجنب النقاش حول ما إذا كان هذا يتعلق حقاً بالتجسس أم لا. إنه موضوع معقد. هنالك القليل من البيانات وهنالك حاجة إلى مزيد من البحوث الأساسية. هذا اختيار ضيق، لكنه لا يزال يقدم صورة ذات صلة للوضع".
روسيا وراء الغالبية العظمى من جميع قضايا التجسس
من الفترة الزمنية المذكورة، هناك أمثلة مذهلة للعمليات التي يُعتقد أن أجهزة المخابرات الروسية نفذتها، مثل الهجوم بالسموم في سالزبوري Salisbury، ومحاولة اغتيال تاجر أسلحة بلغاري، وتفجير مخازن أسلحة في جمهورية التشيك. تظهر الدراسة الجديدة أيضاً أن روسيا وراء الغالبية العظمى من جميع حالات التجسس في أوروبا.
وأضاف جونسون: "من الصعب وصف جاسوس نموذجي، لكن في دراستنا، من الواضح أنه رجل من خلفية بحر البلطيق. ومن الصحيح أيضاً أن روسيا هي المستفيد المهيمن المطلق من التجسس في أوروبا. ثم هنالك أنواع مختلفة من الجواسيس، نصفهم في دراستنا بأنهم مجموعات مختلفة منخرطة في التجسس".
أحد هذه المجموعات هو الرجال الذين لديهم خلفية في الجيش أو المخابرات. مجموعة أخرى تتكون من مستشارين أو باحثين أو مسؤولين حكوميين. كما وجد الباحثون مجموعة من صغار المهربين المجرمين في إستونيا، الذين تم استخدامهم كجواسيس. يمكن أيضاً تجنيد الجواسيس المحتملين من بين أولئك الذين هم لأسباب أيديولوجية "أصدقاء روسيا".
ويقول جونسون: "ربما يكون الجواسيس الأكثر قيمة هم أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى مواد سرية حول القوات القتالية والأسلحة والقدرات الدفاعية. لكن يمكنك أيضاً أن تكون مثيراً للاهتمام كجاسوس إذا كان لديك معلومات حول الأبحاث الجديدة والابتكارات والتكنولوجيا الجديدة".
حياة الجاسوس غير مبهجة للغاية
توصلت الدراسة إلى بعض القواسم المشتركة، مثل الشعور بالحرمان، سواء في المنزل أو في العمل، والمعاناة من الصعوبات المالية، هي من أهم الأسباب التي تدفع الأشخاص ليصبحوا جواسيس.
إن الصعوبات المتعلقة في حياة الحواسيس المهنية السابقة قد تكون من أهم الأسباب، على سبيل المثال إذا لم يتم ترقيتهم كما توقعوا، سيولد ذلك نوع من النرجسية لديهم، ودور الجاسوس يجعلهم يشعرون بالأهمية والحاجة. كما يقول مايكل جونسون: "لقد رأينا أيضاً أن العديد لديهم مشاكل تتعلق بالديون".
غالباً ما يبدأ تجنيد جاسوس جديد بحذر، حيث يطلب ضابط المخابرات معلومات غير ضارة متوفرة بالفعل من مصادر مفتوحة. تدريجياً، تزداد الطلبات على المعلومات ومن ثم يصعب غالباً الانسحاب. تظهر الدراسة بعض حالات الابتزاز وتهديد الأقارب عندما يحاول شخص ما الانسحاب.












