زعيم ديمقراطيو السويد: "نرحب بالأمر عندما تتبنى الأحزاب الأخرى سياساتنا"
25 أغسطس 2022
4 دقيقة قراءة
Foto Henrik Montgomery/TT
مشاركة
جيمي أوكيسون، الذي سعى منذ ما يقرب عقدين من الزمن لنقل حزبه من أقصى اليمين المتطرف نحو التيار السائد، انضم إلى كتلة معارضة من يمين الوسط في محاولة للإطاحة بحكومة الأقلية الاشتراكية الديمقراطية بقيادة رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون.
كان لحزب أوكيسون تأثير كبير على السياسة في السويد، حيث تبنّت كل من حكومة يسار الوسط والمعارضة في السنوات الأخيرة مواقف أكثر صرامة بشأن الجريمة والهجرة، والتي تعتبر قضايا جوهرية بالنسبة لديمقراطيو السويد، ويقول أوكيسون صاحب الـ43 عاما: "إنه شيء جيد في الأساس، نريد تغيير المجتمع، نريد أن نجعل الأشياء أفضل، لذلك نرحب بالأمر عندما تتبنى الأحزاب الأخرى سياساتنا".
بسبب جذوره اليمينية المتطرفة، عومل حزب أوكيسون على أنه منبوذ من قبل جميع الأحزاب الأخرى عند دخوله للبرلمان لأول مرة عام 2010، وتم النظر إلى الحزب على أنه تهديداً للقيم الأساسية في المجتمع السويدي، بما في ذلك التسامح تجاه طالبي اللجوء من صراعات الشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أن الجدل حول الهجرة قد تحوّل، وسط مخاوف متزايدة بشأن كيفية اندماج بعض المهاجرين وتزايد المدن المنعزلة وارتفاع نسب عنف العصابات.
بعد خسارة الانتخابات مرتين متتاليتين، تقوم ثلاثة من أربعة أحزاب يمين الوسط بحملة لتشكيل حكومة بدعم من ديمقراطيو السويد بعد انتخابات 11 سبتمبر / أيلول، وتقديم وعود بفترات سجن أطول لمجرمي العنف وسياسات أكثر تقييداً بحق طالبي اللجوء.
هذا وتظهر استطلاعات الرأي أن المعارضة تتقارب مع كلتة يسار الوسط بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين، كما أظهرت حصول ديمقراطيو السويد على نسبة أصوات تتراوح بين 18-19%، وهي نسبة أفضل قليلاً من انتخابات 2018 البالغة 17.5%، وأشار أوكيسون إلى أنه وعلى الرغم من تفضيله أن يكون في الحكومة، فإنه لا يطالب في هذه المرحلة بمقاعد وزارية إذا فازت المعارضة من يمين الوسط بالانتخابات، طالما أنه يمكنه ممارسة نفوذ من الخارج باعتباره "شعلة وكلب حراسة لضمان أنهم ينفّذون بالفعل وعودهم".
نشر حزبه، الذي يقول إنه يرفض الفاشية والنازية، دراسة حول جذور ديمقراطيو السويد، وكشفت صحيفة Expressen السويدية أن الكاتب عضواً في الحزب، ومع ذلك، أكد التحقيق أن العديد من مؤسسي الحزب في الثمانينيات كانت لهم صلات بالحركات الفاشية والنازيين الجدد، وقال أوكيسون إنه كان من الجيد الحصول على مراجعة "أكاديمية" لماضي الحزب، على الرغم من أنه يعتقد أن النتائج كانت ذات قيمة سياسية محدودة لأن أصول الحزب كانت معروفة بالفعل، مضيفاً: "أولئك الذين أسسوا حزبنا لم يعودوا يشاركون، اختفى معظمهم بالفعل بعد عام أو عامين. لذا فإن ديمقراطيو السويد اليوم يختلفون عما تم تأسيسه قبل نحو 30 عاماً".
كان أوكيسون قد انضم إلى ديمقراطيو السويد في منتصف التسعينيات وتولّى منصب زعيم الحزب عام 2005، حيث ليّن صورة الحزب وغيّر الشعار الرسمي من شعلة إلى زهرة وطرد الأعضاء الأكثر تطرفاً، لكن النقّاد يقولون إن جذور الحزب تتألق في خطاب كبار مسؤوليه، حيث انتقد المسؤولين الاشتراكيين الديمقراطيين ويمين الوسط المتحدث باسم الحزب في قضايا العدالة الجنائية، توبياس أندرسون، بسبب تغريدة نشر فيها صورة لقطار مغطى بشعار الحزب وكتب: "مرحباً بكم في قطار العودة إلى الوطن. لديك تذكرة ذهاب فقط. المحطة التالية، كابول"، ورفض أندرسون الاعتذار عن التغريدة، قائلاً إنها تسخر من أولئك الذين شعروا بالإساءة من ملصقات الحملة الانتخابية للحزب، وردّ وزير العدل الاشتراكي الديمقراطي، مورغان يوهانسون، أن التغريدة أظهرت الطبيعة الحقيقية للمجموعة التي تحاول أحزاب يمين الوسط تشكيل حكومة معها.
ومثل العديد من الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة في أوروبا، تم اتهام ديمقراطيو السويد بالتعاطف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. قبل أسبوع من الحرب الروسية الأوكرانية، تم سؤال أوكيسون عن الزعيم الذي يفضله، جو بايدن أو بوتين، ليجيب: "يعتمد ذلك على السياق"، إلا أن أوكيسون أشار إلى أن موقف حزبه من حكومة بوتين واضح، قائلاً: "قلنا قبل 12 عاماً عندما دخلنا البرلمان أنه يجب علينا بناء القوات المسلحة لأن بوتين يزداد عدوانية، ثم قالت أطراف أخرى إن هذا ليس ضرورياً، اليوم روسيا هي إلى حد ما ديكتاتورية واسعة النطاق تقوم بالإضافة إلى ذلك بارتكاب جرائم مخالفة للقانون الدولي ضد جيرانها".
اعتاد ديمقراطيو السويد أن يكونو متشككين تجاه عضوية الناتو، لكن وبشكل مشابه للاشتراكيين الديمقراطيين، تحولوا لصالح الانضمام إلى التحالف بجوار فنلندا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، والآن يخضع الناتو لعملية تصديق وليس موضوعاً في الانتخابات.