السويد مثل غيرها من دول الشمال الأوروبي، شهدت خلال سنين قصيرة تغيرات جذرية في النظرة إلى الهجرة والمهاجرين، وفي سياسات تنظيمهم. لكنّ الشماعة التي يحبّ السياسيون والصحفيون تعليق الذنب في هذه السياسات عليها، أي أحزاب اليمين المتطرف، ليست هي المسؤول عنها في الحقيقة. سنكتشف في المقال التالي من هو المسؤول الحقيقي، وإن كان هناك ظروف ستؤدي لعكس هذه الظاهرة، وذلك وفقاً لآراء البروفسورة آنّا يونغار Ann-Cathrine Jungar من جامعة سودرتورن SÖDERTÖRNS HÖGSKOLA. في البحث الصادر عن مؤسسة Delmi.
التغيير لأجل الشعبية
ليست السويد فريدة في التعامل بعدوانية مع الهجرة، ومع من يحق له الدخول، والبقاء، أو ماذا سيحدث للذين دخلوا بالفعل ولكن بات عليهم الرحيل لأنّ طلباتهم رُفضت. هذا النمط واضح لدى جميع الدول في الشمال الأوروبي.
لقد أظهر البحث الصادر عن مؤسسة دلمي، بمشاركة البروفسورة يونغار، نتيجة ثابتة في جميع دول الشمال الأوروبي (السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا): كلّما صعد نجم حزب يميني متطرف معادٍ للمهاجرين، تبدأ أحزاب الأغلبية بتغيير سياساتها كي تتفق مع ناخبي هذه الأحزاب.
يثبت هذا ما قالته رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسن في عام 2022 عن التغيير الجذري في تشريعات الهجرة إلى الصارمة. وتأكيدها في شهر ديسمبر من العام الماضي أنّ وصول حكومة معارضة لن يغيّر من سياسات تشديد الهجرة.
السبب الذي تقول البروفسورة أنّه وراء هذه التحولات هو التنافس على أصوات الشعبويين اليمينيين المناهضين للهجرة والمهاجرين. بل يذهب البروفسوران أيضاً إلى أنّ القيام بعزل الأحزاب اليمينية المتطرفة ليس أمراً مبدأياً لدى بقية الأحزاب، فعندما يكون عزل هذه الأحزاب مكلفاً من الناحية الانتخابية، يتمّ التعامل معها وإيجاد المبررات لذلك. وينطبق هذا على بقيّة البلدان وليس السويد فقط.
لا دخل لأرقام الهجرة المرتفعة
استفادت الأحزاب اليمينية المتطرفة في حشد ناخبيها من الأعداد الهائلة من المهاجرين التي دخلت السويد في عام 2015. لكن في الحقيقة، العدوانية تجاه المهاجرين وسياسات الهجرة لا دخل لها بأرقام الهجرة أو مستوياتها، سواء كانت مرتفعة أو منخفضة.










