ضغوط كبيرة تواجهها واحدة من أكبر شركات العقارات في السويد
19 سبتمبر 2022
4 دقيقة قراءة
مشاركة
انخفضت أسهم العقارات السويدية هذا العام بمقدار ثلاثة أرباع ويُراهن المستثمرون على انخفاضها أكثر. فوفقاً لبيانات تم جمعها من قبل شركة التداول S&P، أصبحت شركة SBB السويدية ثاني أكثر الشركات بيعاً لأسهمها في أوروبا برهانات منخفضة وصلت نسبتها إلى 35% بأفضل الأحوال. الأمر الذي أثار مخاوف من أن تكون سنوات ازدهار الشركة قد أُسست على طائل من الديون لإنشاء محفظة تضم نحو 2500 عقاراً في جميع أنحاء منطقة الشمال، إذ لا يعتبر وضع الشركة، التي تتخذ من ستوكهولم مقراً لها، الأفضل في سوق العقارات المترنح في أوروبا. ففي حين تتعرض أسعار العقارات السويدية لخطر الانخفاض بنسبة تصل إلى 20% في أحد أكثر أسواق العقارات تسجيلاً للمبيعات في العالم، فإن نموذج أعمالها سيواجه ضغوطاً متجددة. وبهذا، فإن SBB تخاطر ببيع أسهمها بأسعار منخفضة للغاية بغرض الدفاع عن تصنيفاتها الائتمانية في ظل انخفاض التقييمات وارتفاع تكلفة رأس المال.
وفي هذا الصدد قال محلل الأوراق المالية لدى منصة Pareto، إميل إيكهولم، في مقابلة تم بثها مؤخراً: "إن الأمر صعب بعض الشيء على SBB خصوصاً في ظل تسجيل نسبة القرض إلى القيمة ارتفاعاً في الآونة الأخيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى خرق بعض القوانين، ما لن يصب في صالح محفظة العقارات".
إن شركة SBB للعقارات متخصصة في خدمة المجتمع وتوفير العقارات السكنية الخاضعة للتنظيم الإيجاري في السويد ودول الشمال الأوروبي الأخرى، وازدهرت الشركة بشكل سريع منذ تأسيسها في عام 2016 على يد الرئيس التنفيذي الحالي إيليا باتليان، إلا أن التوسع الهائل أدى إلى تراكم الديون، حيث يتم الآن تداول عائداتها على مستويات أوسع بكثير من نظرائها في مجال العقارات.
هذا وجذبت مخاطر الشركة المالية انتباه مجموعة Fraser Perring's Viceroy Research، التي أصدرت سلسلة من التقارير اللاذعة عنها، ما دفع SBB إلى المطالبة بفتح تحقيق بخصوص تداول هذه التقارير من قبل هيئة الرقابة المالية السويدية، كما قامت بنشر تفاصيل تدفقها النقدي كرد على الادعاءات التي شككت في حساباتها.
لم تكن SBB معروفة في أسواق الائتمان خارج السويد قبل جائحة كوفيد-19، إلا أن ذلك تغير مع اندفاع الشركة إلى طليعة المقترضين العقاريين الأوروبيين، حيث راكمت ديوناً تُقدر بمليارات اليوروهات في أسواق السندات، لتأتي بعد ذلك الضربة المزدوجة هذا العام المتمثلة بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع ملحوظ في معنويات المستثمرين، ومثل الكثيرين في القطاع، شهد بنك الشركة ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض، حيث قفزت العائدات على أخطر ديون الشركة إلى أكثر من أربعة أضعاف قسيمة الـ 2.875% التي بيعت بها في الأصل. ووفقاً لبيانات جمعتها Bloomberg، راكمت SBB نحو 500 مليون دولار من الديون المستحقة للعام المقبل ومليار دولار من السندات والقروض المستحقة لعام 2024. وفي هذا السياق يقول إيكهولم: "سيكون من الصعب إعادة تمويل كل هذا في حال لم يكن لدينا سوق سندات مفتوح لشركات العقارات، إذ لن يكون من الممكن تحويل كل هذا إلى قروض مصرفية." هذا وتم تصنيف الشركة من قبل كل من Standard & Poor’s وFitch Ratings على أنها أكثر شركة غير مرغوب بها.
هذا ويقوم باتليان بالدفاع عن وضع الشركة في المرتبة الاستثمارية بقوة، مقدماً سلسلة من مبيعات الأصول للحصول على دعم، آملاً بتحسين الوضع. كما قام يوم الخميس، في الـ 8 من سبتمبر/أيلول، بالتوقيع على خطاب ينوي فيه بيع عقارات بقيمة 9 مليارات كرونة إلى مستثمر مجهول، إلا أن الأمر لا يبدو مبشراً، حيث قامت وكالة S&P في يوليو/تموز بخفض توقعاتها بخصوص الشركة بشكل سلبي، قائلة إنها لا تملك فرصة قوية. كما سيتم خفض تصنيف الشركة إلى درجة استثمار فرعي، خاصةً إذا بقيت ظروف التداول عند مستوياتها الضعيفة هذه، حيث ستؤدي مثل هذه الخطوة إلى تفاقم البيع القسري الذي شهدته سنداتها بالفعل في وقت سابق من هذا الصيف.
ووفقاً لإيكهولم، فإن الميزة الرئيسية للشركة تكمن في محفظتها من الإسكان الاجتماعي، التي تتمتع باستقرار عائدات الإيجار وامتلاكها عقوداً طويلة الأجل، في حين أن ديونها الرخيصة تعني أن تكاليف التمويل لا تزال منخفضة نسبياً، وبهذا، أوصى ستة من أصل 11 محللاً، قاموا بمتابعة تطورات الشركة، بشراء أسهمها، إلا أن البائعين يرون أن الانكماش الاقتصادي أكبر من أن يتخطاه أي مالك دون حدوث أي ضرر.
وحسب ما ورد عن مجموعة Perring في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني، قامت SBB ببيع الأصول ذات العوائد المرتفعة لخداع السوق للاعتقاد بأن القدرة المالية ستنخفض، وكما ورد عن Bloomberg، فإن "هذا الأمر سيؤدي حتماً إلى انخفاض تقييمها وتدهورها".