شهدت Aktarr صباح اليوم مشهداً لافتاً أمام مبنى بلدية مالمو، حيث تجمع عدد كبير من الطلاب والشباب حاملين لافتات ورسائل احتجاجية للمطالبة بوقف عمليات الترحيل. وفي قلب التحرك كانت قضية محمد نور عقلة (Mohammed Nour Oklah)، الموظف في مدرسة Malmö latinskola والممثل المرشح لجائزة Kristallen، والذي يواجه في الوقت نفسه خطر الاضطرار إلى مغادرة السويد.
المشهد أمام البلدية لم يكن مجرد مظاهرة عادية. طلاب جلسوا على درجات المبنى، ولافتات مصنوعة يدوياً انتشرت بينهم، بينما كان آخرون يتحدثون مع وسائل الإعلام ويوجهون رسائل مباشرة للسياسيين.
لافتة كبيرة رُفعت أمام مدخل البلدية كُتب عليها STOPPA UTVISNINGARNA أي «أوقفوا عمليات الترحيل». تصوير: Aktarr
ومن بين العبارات التي ظهرت بوضوح على اللافتات: STOPPA UTVISNINGARNA أي «أوقفوا عمليات الترحيل»، وMOHAMMED SKA STANNA أي «محمد يجب أن يبقى». كما حمل طلاب آخرون لافتات تنتقد سياسة الترحيل وتطالب بالتضامن مع الأشخاص الذين يُجبرون على مغادرة السويد.
من هو محمد الذي خرج الطلاب للدفاع عنه؟
محمد نور عقلة يعمل في حياته اليومية موظف خدمات vaktmästare في Malmö latinskola، لكنه أصبح خلال الفترة الأخيرة معروفاً أيضاً كممثل.
فبعد دوره في مسلسل Synden، وصل محمد إلى واحدة من أهم الجوائز التلفزيونية في السويد، حيث رُشح لجائزة Kristallen لأفضل ممثل في دور رئيسي. وتذكر مصادر حديثة أنه جاء إلى السويد من سوريا قبل نحو 11 عاماً، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أنه يعيش في السويد منذ عام 2014.
لكن بعد أيام قليلة فقط من معرفته بترشيحه للجائزة، وصلته رسالة من Migrationsverket تتعلق بوضع إقامته. وهنا بدأت القصة تأخذ منحى آخر تماماً.
الطلاب قرروا التحرك بأنفسهم
قضية محمد أثارت رد فعل قوياً بين طلاب Malmö latinskola. وبحسب SVT، بدأ الطلاب حملة لجمع التواقيع وقرروا تنظيم مظاهرة للمطالبة ببقاء محمد، وكانت المبادرة من الطلاب أنفسهم.
«لا أريد أن تؤثر قضيتي على دراستهم، لكنهم يرفضون الاستسلام.»
محمد نور عقلة، في حديثه إلى SVT
واليوم، تحولت تلك المبادرة إلى مشهد واضح أمام بلدية مالمو. في الصور التي التقطتها Aktarr من المكان، يمكن رؤية الطلاب وهم يجلسون أمام المبنى حاملين لافتاتهم المصنوعة يدوياً، بينما كانت وسائل الإعلام حاضرة لإجراء مقابلات معهم.
طالبتان تتحدثان إلى وسائل الإعلام أمام البلدية، وعلى لافتاتهما «أوقفوا عمليات الترحيل غير الإنسانية» و«لا تدعوهم يفرّقوننا». تصوير: Aktarr
إحدى اللافتات حملت رسالة مباشرة للغاية: MOHAMMED SKA STANNA أي «محمد يجب أن يبقى». بينما رفع آخرون لافتة ضخمة كُتب عليها STOPPA UTVISNINGARNA أي «أوقفوا عمليات الترحيل».
«محمد يجب أن يبقى» — لافتة مرفوعة أمام مبنى البلدية في مالمو. تصوير: Aktarr
لماذا يواجه محمد خطر مغادرة السويد؟
هذه النقطة تحتاج إلى بعض الدقة.
فبحسب ما نشرته SVT، جاء القرار المتعلق بإقامة محمد بعد أيام قليلة من إعلان ترشيحه للجائزة، ويقول محمد إنه تقدم بطلب لتجديد تصريح إقامته فوصلته رسالة تفيد بسحب التصريح. ونقلت القناة عن محاميته Anna Lööv Schöning قولها إنه في قضايا أخرى جرى فيها سحب تصاريح إقامة لسوريين، كان السبب هو تقدير السلطات أن الوضع في سوريا قد تحسّن، لكنها أوضحت أن السبب الدقيق في حالة محمد لا يمكن الجزم به قبل اتضاح تفاصيل قضيته.
في المقابل، نشرت Sveriges Radio تصحيحاً لتقرير سابق كان قد ذكر أن تصريح إقامة محمد سيُسحب، وأوضحت أن الأمر لا يزال قيد البحث. وبحسب تقرير الإذاعة، ينتظر محمد اجتماعاً مع مصلحة الهجرة يوم الخميس.
ما هو ثابت حتى لحظة النشر
- محمد نور عقلة موظف في Malmö latinskola ومرشح لجائزة Kristallen لأفضل ممثل في دور رئيسي عن دوره في مسلسل Synden.
- وضع إقامته في السويد أصبح موضع مراجعة لدى مصلحة الهجرة بعد أيام قليلة من إعلان الترشيح.
- طلاب مدرسته نظموا حملة تواقيع ووقفة احتجاجية أمام بلدية مالمو للمطالبة ببقائه.
ما لا يزال غير محسوم
- الصياغة الدقيقة لوضع الإقامة تختلف بين المصادر السويدية بين «سحب التصريح» و«القضية قيد البحث».
- السبب الرسمي المحدد في حالة محمد لم يُعلن، بحسب محاميته.
- لم يصدر بحق محمد قرار ترحيل نهائي حتى لحظة نشر هذا التقرير.
لذلك، وحتى الآن، الأدق هو القول إن محمد يواجه خطر عدم بقائه في السويد وأن ملف إقامته قيد المراجعة، وليس القول إن قرار ترحيل نهائياً قد صدر بحقه.
من Malmö latinskola إلى واحدة من أكبر جوائز التلفزيون السويدي
المفارقة في قصة محمد هي ما جعلها تحظى باهتمام واسع. فهو يعيش في السويد منذ سنوات، ويعمل في مدرسة في مالمو، وفي الوقت نفسه استطاع دخول عالم التمثيل والوصول إلى الترشيح لجائزة Kristallen.
وبحسب تقارير منشورة هذا الأسبوع، جاء انطلاقه الكبير هذا العام من خلال دوره كمحقق في الشرطة يدعى Malik في المسلسل السويدي Synden المعروض على Netflix، والذي انطلق عرضه في مطلع هذا العام.
وفي الوقت الذي كان يستعد فيه لواحدة من أهم ليالي حياته المهنية، كان عليه أيضاً التعامل مع احتمال تغير مستقبله بالكامل في السويد. ووصف محمد الأمر قبل لقائه مع مصلحة الهجرة بأنه أشبه بالعيش في عالمين مختلفين في الوقت نفسه.
اليوم كانت رسالة الطلاب واضحة
بعيداً عن تفاصيل القوانين والسياسة، فإن ما شاهدته Aktarr اليوم أمام بلدية مالمو كان قبل كل شيء تحركاً من شباب قرروا الدفاع عن شخص يعرفونه من حياتهم اليومية.
بالنسبة لكثيرين قد يكون محمد اليوم اسماً مرتبطاً بمسلسل تلفزيوني وترشيح لجائزة Kristallen. أما بالنسبة لهؤلاء الطلاب، فهو أيضاً الرجل الذي يقابلونه في مدرستهم كل يوم.
ولهذا لم تكن الرسالة المكتوبة على إحدى أكبر اللافتات بحاجة إلى شرح طويل: MOHAMMED SKA STANNA — محمد يجب أن يبقى.
تقرير ميداني من Aktarr أمام بلدية مالمو (Stadshuset). معلومات إضافية عن قضية الإقامة والترشيح استناداً إلى SVT Nyheter Skåne وSveriges Radio. الصور: Aktarr. القوانين والإجراءات المتعلقة بالإقامة قد تتغير، والمصدر الرسمي هو Migrationsverket.