لا تتعب نفسك بالبحث بالمعاجم عن معنى كلمة فيكا بالسويدية FIKA، فالسويديون لا يفضلون ترجمة هذه الكلمة حتى لا تفقد سحرها الخاص، وهي كذلك من أساسيات الاستقرار والاندماج في المجتمع السويدي.
والفيكا هي وقت مميز وظاهرة اجتماعية يكاد لا يخلو يوم سويدي منها سواءً في العمل، أو في المدرسة، أو عند لقاء الأصدقاء والجيران وحتى بالمنزل. وتعتبر الفيكا تقليد سويدي مُحَبب للكبار والصغار، وهي استراحة للتواصل الاجتماعي فعلياً أكثر منها لمجرد شرب القهوة، ومن المعتاد تناول شيء من الفطائر أو الحلويات بجانبها وكلها تندرج تحت مسمى خبز الفيكا، والخيارات فيها متعددة نذكر منها: خبز القرفة، كرات الشوكولاتة، كعكة الشوكولاتة، حلويات اللوز، الكوكيز، الكيك الملفوفة، كيك أو كعك الهيل، كيك التوت البري، أو شطائر خفيفة بها حشوات المختلفة. وهناك خيارات عديدة للمشروبات أيضاً، فبالرغم من أن المشروب الرئيسي هو القهوة السويدية، إلا أنه يوجد اختيارات متعددة من العصائر والمشروبات الأخرى لمن لا يستسيغ طعم القهوة.
هكذا بدأت الفيكا..
شُرب القهوة هو تقليد اجتماعي سويدي بدأ في القرن الثامن عشر وكان يقتصر على الاجتماع ثم أضيف إليه تناول الشطائر والقليل من المأكولات مع القهوة.
وبما أنه لا يوجد تعريف واحد ومحدد لكلمة فيكا فمن الممكن فهمها بعدة طرق: لنأخذ استراحة! لنشرب القهوة! والسويديون بالحقيقة مولعون بالقهوة وهذا ما يجعلها في المراكز المتقدمة بين أكثر الدول المستهلكة للقهوة في العالم. ولكن إذا كانت القهوة مُحَببة بهذا الشكل، لماذا قرر الملك غوستاف الثالث حظرها بل وقام بعمل تجربة عملية لإثبات خطورتها؟
بدأت القصة عندما تَخوف الملك من أن الإسراف في شرب القهوة قد يؤدي إلى الوفاة، ولكن تخوفه الضمني الأكبر كان من امكانية أن تؤدي تجمعات شرب القهوة إلى التخطيط للقيام بانقلاب والإطاحة بالحكم.
ولإثبات ذلك، قرر القيام بتجربة عملية على توأم محكوم عليهم بالإعدام بأن يُجبَر أحدهما على شرب كميات كبيرة من الشاي يومياً، والآخر على شرب كميات كبيرة من القهوة ومتابعتهم من قبل أطباء مشرفين لمعرفة من سيموت أولاً. الطريف في الأمر أن الأطباء المشرفين توفوا قبل التوأم، ومن بعدها تم اغتيال الملك غوستاف قبل إتمام التجربة.
تبيّن فيما بعد أن من شرب الشاي توفي قبل الآخر الذي شرب القهوة، ومن بعدها تم رفع الحظر عن القهوة في السويد، وهو ما بعث البهجة والارتياح عند السويديين، ففعلاً ما هي الفيكا بدون قهوة؟!










