وُلد عباس سلمان الجنابي في بغداد عام 1954، وغادر العراق عام 1980 متجهاً إلى هنغاريا كلاجئ سياسي، حيث درس فيها علوم الحاسوب والصحافة، ليبدأ بعدها العمل ضمن مجال دراسته حتى عام 1992 الذي غادر فيه إلى السويد، وبعد ثمانية أشهر من وصوله للسويد ودراسته للغة البلاد، بدأت حياته المهنية فيها كمدرّس علوم الحاسوب في مدارس اللغة للمهاجرين.

اليوم، عباس الجنابي خبير معلوماتية متقاعد وسياسي على مستوى البلديّة والإقليم، ويجيب في حواره مع أكتر على أهم الأسئلة:
كيف ترى السويد بين الماضي والحاضر؟
لقد لعبَ المهاجرين من شتى بقاع الأرض أدواراً مهمةً في حياة البلاد هنا كعناصر فاعلة في دورة الحياة ونموها الطبيعي وذلك في مختلف المجالات حيث بات وجودهم في الكثير من فروع العمل أكثر من نصف العاملين، وترتّب على هذا التداخل مزايا في التنوع الثقافي كما أفرز إشكالات في بعض أوجه الاندماج التي تعثّرت خاصة وأن المهاجرين حرصوا على السكن القريب من عوائلهم ما خلق حالات من الانغلاق (الغيتو) في المدن الكبيرة. أغلب المشاكل التي تواجه المهاجرين تتمثل في إحجام بعضهم عن التكيّف مع مستلزمات العيش في المجتمع الجديد و سعيهم لتكييف المجتمع الجديد وفقاً لعاداتهم التي جلبوها معهم. هذا الإنكماش الإجتماعي أفرز انكماشاً سياسياً فاقم العزلة عن المجتمع ويظهر ذلك في ضئالة المشاركة السياسية للمهاجرين في المجال السياسي.
الانتخابات اقتربت، ما أهمية المشاركة فيها؟
الافتقار للواقعية الاجتماعية يتجسد في إسقاط تجربة الأنظمة الديكتاتورية في بلداننا الأصلية و هشاشة التجربة الديمقراطية وشكلياتها، دفع غالبية المهاجرين الى وصم التجربة الديمقراطية العريقة في السويد على أنها نسخة عن صناديق الاقتراع في بلداننا الأصلية هذا الى جانب الخوف المستورد معهم من (تبعات الحياة الحزبية والنشاط السياسي). وعليه فإن إدراك الفرق بين البيئتين يعزز أهمية المشاركة في الانتخابات باعتبارها حقاً و واجباً وطنيًا إذا ما أدركنا إن مفهوم المواطنة أبعدَ من اعتباره جواز سفر.
كيف يختار المهاجر الذي ليس لديه معلومات سياسية جيدة الحزب المناسب؟
الإختيار الصحيح (كما في كل مناحي الحياة) يحول دون الوقوع في مطبّات إختيار الحزب الذي ننوي التصويت له على أساس أن لدينا قريب أو صديق قد أنتسبَ إليه، أو على شعارات الحزب فقط. برنامج الحزب هو البوصلة الحقيقية للاختيار الصائب وهذا يعني أنه على المرء أن يقرأ برنامج الحزب أو يستفسر من ذوي الخبرة.












