بقلم الكاتب عروة درويش لصالح منصّة "أكتر"
أكاد أضحك عندما أقرأ "العنتريات" التي يتحدث عنها الإعلام عن قدرة السويد، وأوروبا، على إسقاط الاقتصاد الروسي، وتأديب الروس... الخ. لا أرى في الحقيقة بأنّ لدى السويد أو أوروبا سوى عضلات مزيفة "فاشوش"، وأنّ عليها أن تكون عقلانية كي لا تجد نفسها تدفع فاتورة حربٍ ليست حربها، وليست مقتصرة على روسيا، بل ممتدة إلى الصين.
العقوبات
باختصار: إننا نعيش منذ ٢٠٠٨ سيناريوهات تكرر نفسها، مع فارق أنّ روسيا وحليفتها الصين اليوم أقوى بكثير.
في ٢٠٠٨ دخل الروس جورجيا بعد محاولة الأمريكيين ضمّها إلى الناتو. مع أنّ الأمريكيين والأوروبيين أطلقوا الكثير من التهديدات عن كونهم لن يسمحوا بذلك وسيفرضون الكثير من العقوبات. وقد فرضوا عقوبات بالفعل، ولكن دون جدوى.
تكرر الأمر في ٢٠١٥ في أوكرانيا عندما نجح حلفاء الولايات المتحدة بانقلابهم واستلام الحكم، فدخلت روسيا وضمّت القرم. تكرر التهديد، وتكررت العقوبات، ولا شيء.
الأمر واضح: الولايات المتحدة وأوروبا في مراحل تراجع، ولم يعد بإمكانهم فرض هيمنتهم كما في السابق.

سويفت
يرفع الأوروبيون والأمريكيون صوتهم عالياً: يمكننا إسقاط الاقتصاد الروسي، ولدينا "قنبلة نووية اقتصادية" هي قطع الروس عن نظام سويفت "نظام التحويلات الذي يجمع البنوك الغربية"، وكذلك الصين إذا ما حاولت عدم إطاعة العقوبات.
لدى روسيا نظام مدفوعات خاص بها، ولدى حليفتها الصين نظامها أيضاً، وقد اتفق البلدان منذ بداية العام على دمج نظاميهما والتنسيق بينهما. وهما الشريكان التجاريان الأهمّ لبعضهما البعض. هل حقاً هناك من يعتقد بأنّ عقابهما عبر سويفت سيعيق هذين البلدين عن التعامل؟
صدقوني، إن قطع روسيا عن سويفت سيعني إطلاق رصاصة النهاية على منظومة سويفت ذاتها.
تخيلوا أن تشكّل كلّ من روسيا والصين نظاماً خاصاً بهما بديلاً عن سويفت، وأن تنضمّ إليه على أقلّ تقدير إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا وبوليفيا، وأن يضطرّ كلّ من يريد الإتجار معهم مثل دول منظمة الآسيان ودول أمريكا اللاتينية، وحتّى الخليج العربي الذي يريد بيع نفطه للصين، للاندماج في هذا النظام... أين سيبقى سويفت؟!

الاقتصاد
مشكلة الدول الأوروبية، ومن يستمع إلى هراء الإعلام فيها، أنّها تتناسى أننا لم نعد نعيش في ستينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت كانت أوروبا الغربية والولايات المتحدة مسؤولة عن إنتاج أكثر من ٦٦٪ من البضائع العالميّة المصنّعة.












