استضافت فنلندا محادثاتها مع السويد وتركيا يوم الجمعة أول اجتماع ثلاثي بشأن طلبات الانضمام إلى الناتو منذ أن طالبت أنقرة بتسليم عشرات المطلوبين مقابل دعمها. المحادثات أجريت بعد تحوّل ملحوظ في لهجة السويد، التي بدأت بترحيل شخصين مطلوبين من تركيا وانتقد رئيس وزرائها شريكاً محتملاً له في الائتلاف لدعمه المسلحين الأكراد.
دخل الرجل الكردي، زنار بوزكورت، في إضراب عن الطعام بعد صدور قرار ترحيله من السويد إلى تركيا، ومن المعتقد أنه غير متواجد على قائمة الرئيس التركي، وأثار وضعه احتجاجات في الدولة الاسكندنافية التي تضم عدداً كبيراً من السكان الأكراد.
هذا ورحّب الناتو بطلبات فنلندا والسويد للانضمام إلى التحالف والتخلي عن عقود من الحياد رداً على الحرب الروسية الأوكرانية، كخطوة لتعزيز دفاعاتها وحماية بقية أوروبا. ويتعيّن على جميع أعضاء الناتو الثلاثين التصديق على الطلبات، لكن تركيا هددت بحجب الموافقة ما لم توافق ستوكهولم على تسليم 73 شخصاً. وقد صادق بالفعل ثلاثة وعشرون عضواً على طلبات الدولتين. وحذّر مسؤولي الحلف من تعليق الآمال على المحادثات، لكنهم قالوا إن الاجتماع يشير إلى زخم إيجابي وراء مساعي الدول للتصديق وأن العواصم الثلاث ملتزمة بإجراء حوار بنّاء.
قالت رئيسة وزراء السويد من يسار الوسط، ماغدالينا أندرسون، إنها لا تريد حزب اليسار في ائتلاف ما بعد انتخابات 11 سبتمبر / أيلول لأنه تم تصوير بعض سياسييه وهم يلوّحون بعلم حزب العمّال الكردستاني، الذي يصنّفه الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.
وكان الناتو قد توسّط في صفقة لإنهاء حق النقض التركي، لكن أردوغان اقترح أن تحجب أنقرة التصديق ما لم تسلّم السويد 73 شخصاً، وهو رقم لم يظهر في الاتفاقية. بدلاً من ذلك، اكتفى الاتفاق بذكر أن ستوكهولم وهلسنكي ستعالجان "طلبات الترحيل أو التسليم المعلّقة لتركيا للمشتبه بهم بالإرهاب على وجه السرعة وبشكل كامل". يقول مدير معهد سياسات الأمن والتنمية في ستوكهولم، سفانتي كورنيل: "السؤال الكبير هو ما إذا كانت تركيا ستتخذ نهجاً حرفياً تجاه هذه المطالب التي طرحوها كتابةً… أو إذا كانوا سيرّكزون على التحوّل العام في النهج الذي حدث على الجانب السويدي".
كانت المحاكم السويدية قد وافقت مؤخراً على تسليم شخصين مطلوبين في تركيا خلال الأسابيع الأخيرة، وهما بوزكورت ورجل أدين بتهمة الاحتيال الائتماني. قال محامي بوزكورت، عبدالله ديفيتشي، إن موكله بدأ إضراباً عن الطعام بعد اتهامه بأنه إرهابي، وأضاف أن بوزكورت مجرّد ناشط كردي، مضيفاً: "ليس فقط نشطاء المعارضة الأكراد هم من يتم التضحية بهم لأردوغان، بل يتم التضحية حتى بالديمقراطية السويدية وحريّة التعبير ومبادئ سيادة القانون". وردّ وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، على تصرّفات السويد بغضب قائلاً: "إذا اعتقدوا أنهم من خلال تسليم المجرمين العاديين إلى تركيا سيجعلوننا نعتقد أنهم أوفوا بوعودهم، فهم مخطئون".
وكان رد فعل كبار المسؤولين الفنلنديين حذراً على الاجتماع، حيث قال الرئيس الفنلندي سولي نينيستو: "ستلتزم فنلندا بما تم الاتفاق عليه مع السويد وتركيا. الزمان سيحدد متى تكون تركيا مستعدة للمضي قدماً في التصديق".