مقال رأي للكاتب عروة درويش. البعض من المهاجرين في السويد اختبروا ما يعنيه أن يتمّ اعتقالهم لمجرّد التظاهر وإبداء الرأي في بلدانهم، لكن هل يمكن أن يصبحوا مهددين في السويد بالاعتقال أيضاً عند التظاهر لإبداء الرأي، تحت ذرائع رفع شارات تدعم منظمات إرهابية أو غيره! هل يمكن أن يصبح الاعتقال في السويد على الآراء وليس على الأفعال الإجرامية؟
دخل القانون الذي يشدد العقوبات ضدّ جرائم الإرهاب حيز التطبيق الشهر الماضي في السويد، والذي تناول أشياء مثل اعتبار محاولة إيذاء دولة أخرى جريمة إرهابية، وتشديد جرائم الدعوة للإخلال بالنظام العام وتجنيد الأشخاص في منظمة إرهابية وتوفير التدريب لهم. لكن لا يزال القانون رغم التشديدات المتتالية له يركّز على تجريم الأفعال، لا الآراء.
لكن عندما انتقدت رئيسة جهاز الأمن السويدي (سابو) تشارلوت فون إيسن الحكومة على عدم التصرّف بقوّة كافية، لم يكن مصدر إزعاجها جريمة كالتي شهدناها في الميدالين، أو جريمة عنف أخرى تهولنا عند وقوعها. كانت رئيسة جهاز الأمن السويدي متضايقة من التظاهرة التي رفعت أعلام "حركة التحرير الكردي" التي تعتبر ذات صلة بمنظمة بي.كي.كي.
أنا لستُ كردياً، ولستُ أكتب رأيي من أجل التعاطف مع أيّ منظمة أو مجموعة. ولكن عندما يعلن جهاز الأمن على لسان رئيسته بأنّه يجب تجريم المشاركين في مظاهرة لأنّهم يدعمون منظمة إرهابية، فيجب أن أخاف.
هؤلاء المشاركون لم يكونوا يحملون أسلحة، ولم يكونوا يهاجمون أحداً بشكل عنيف. كانوا يعبرون عن رأيهم بكل بساطة. قد يكون رأيهم غير ملائم للبعض، وقد يكون حتّى رأياً خاطئ، ولكنّهم لم يقوموا بفعل عنيف.
من هي المنظمة الإرهابية
أريد أن أستعرض معكم فكرة لا بدّ أن تخطر بالبال عند التحدث عن "منظمة إرهابية".
كمثال: "حركة المقاومة النوردية" التي تعلن بشكل صريح عنصريتها ضدّ غير البيض في الدول الإسكندنافية، ليست مصنفة في السويد كمنظمة إرهابية. مع أنّ السابو نفسه في عدد من المرات اقتحم واعتقل عدداً من أعضائها لحيازة سلاح غير قانوني ومتفجرات والتخطيط لهجومات.



