تركت سارة العراق عام (2006) وهاجرت إلى السويد كي تبدأ حياةً جديدة مع أطفالها وزوجها في مكانٍ آخر. لكنها لم تكن تعلم في حينه أنها ستواجه في بلدها الجديد مجموعة من المشكلات والمصاعب التي سترسم مصير عائلتها وتفقدها عام 2021 حضانة اثنتين من بناتها اللوات سحبتهن السوسيال ووضعتهن في دارٍ للرعاية، في حين اختار ابنها الأكبر السفر بعد أن وصل السن القانوني وظل طفلها الأصغر تحت رعايتها إلى اليوم.
أن أكون زوجة شخص نرجسي لا يعرف الحب
حدث الكثير منذ عام 2006- حتى 2021 بالنسبة لسارة، التي لم تكن حياتها سهلة يوماً. فمشاكلها العائلية مع زوجها انتقلت معها من العراق إلى السويد، حيث عانت من مزاجه المتقلب وعنفه. لكن الانفصال عنه لم يكن سهلاً، خاصة وأنها تنتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية حيث يكون قرار الطلاق صعباً جداً. ولذلك وكما تقول سارة، مارست العائلة الكثير من الضغوط لمنعها من الانفصال عن زوجها حتى أنها وبعد أن قدّمت يوماً بلاغاً بحقه بعد ضربها، اضطرت فيما بعد لإسقاط الدعوة. "لم أكن يوماً امرأة حرة، ولم امتلك حتى جسدي، كل ما كنت أمتلك كان يعود لزوجي" تقول وهي تشرح عجزها عن حماية نفسها أو أطفالها، فحتى بعد تقديمها بلاغاً بحق الزوج، لم توقفه الشرطة أكثر من أربع ساعات ليعود بعدها إلى البيت ويكمل تضييقه عليها.
صعوبات اقتصادية وأسرية
وبعد سنوات من الحياة الزوجية المضطربة التي كثيراً ما استدعت تدخل الشرطة والمحامين والخبراء، استطاعت سارة أخيراً الانفصال عن زوجها وكانت في ذلك الحين أماً لأربعة أطفال. وفي تلك المرحلة بدأت الأم تواجه ضغوطاً من نوعٍ مختلف، فهي تعمل كممرضة في دار لرعاية المسنين، وتضطر للعمل ساعات طويلة لتغطية تكاليف الحياة المرتفعة لأسرة كبيرة. في ذلك الوقت، استمر الأب بمضايقتها هي وأولادها، حين كان يظهر بالقرب من مدارس الأولاد ويفتعل مواقف محرجة ما جعلهم ضحية لتنمر أقرانهم. ومع الوقت فقدت ابنتا سارة (وترتيبهن الثالثة والرابعة بين الأبناء) الاهتمام بالذهاب إلى المدرسة، وبدأن يعبرن عن رغبتهن في البقاء في المنزل. وهذا ما دفع السوسيال والكادر التعليمي في المدرسة إلى التدخل.
وصفت بـ "الكلب المطيع" بسبب تعاوني مع المدرسة والسوسيال
أظهرت سارة الكثير من التعاون مع السوسيال والمدرسة لتشجيع بناتها للعودة إلى الدراسة، فكما تقول: "نعم كنت في ذلك الحين بحاجة مساعدة من السوسيال"، وبالتالي بدأت الأم تخضع لجلسات توعوية حول أساليب التربية، رغم ضغط الوقت بسبب عملها الطويل. تقول سارة: "أنا أحب السويديين عموماً، معظمهم لطيفون جداً، لكنني مع ذلك تعرضت لمواقف عنصرية من البعض" وتذكر في هذا السياق عدداً من المواقف الذي سخرت فيها إحدى الموظفات في المدرسة منها حينما وصفتها بـ"الكلب المطيع" لأنها تحاول إظهار تعاونها، ما جعل سارة تستشيط غضباً وترفض أن يتم التقليل من احترامها.
حبيسة دائرة مغلقة
ورغم كل الضغوط التي وقعت على عاتقها، قلما شعرت سارة بأنها تلقى الدعم الكافي من مؤسسات الدولية السويدية، فكثيراً ما شعرت بنفسها حبيسة دائرة مغلقة لا فكاك منها؛ فمن جهة ضغوط الحياة جعلتها تعمل ساعات طويلة لتأمين مستلزمات عائلتها، ما جعلها بنظر السوسيال وغيرها من المؤسسات الحكومية لا تستحق الحصول على دعم اقتصادي، لكن في المقابل كانت تلام لأنها تعمل كثيراً ولا تخصص وقتاً كافياً للأسرة. وعن هذا تقول: "هم رفضوا مساعدتي مادياً لأني قادرة على العمل وفي نفس الوقت كنت بنظرهم أماً مقصرة لا تمضي ما يكفي من الوقت مع أبناءها".










