التركيز على السويد
يحاول السياسيون السويديون المؤيدين لانضمام السويد إلى حلف الناتو، أو توقيع شراكة خاصة معه، أن يتجنبوا الحديث عن التكاليف المادية والمعنوية التي ستدفعها السويد، وبالتالي دافعو الضرائب السويديون، جرّاء شروعها في هكذا ترتيب.
في 8 أيلول نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – وهو أحد أبرز مراكز الأبحاث الأمنية والشؤون الخارجية التي تصوغ السياسات الحكومية الرسمية للولايات المتحدة – دراسة عن إمكانية توسيع الناتو وتكاليف ذلك، وكان للسويد حصّة كبيرة من الدراسة.
يأتي ذلك بالتزامن مع ازدياد الجدل على مدى الأعوام العشرة الماضية بين أعضاء الناتو أنفسهم حول حجم مساهمة كلّ بلد في أعباء الناتو.
أزمة الانقسام حول الناتو في أوروبا
في الوقت الحالي، ومع الانقسامات المستمرة ضمن دول أوروبا الغربية حول كيفية التعامل مع روسيا، يرى مؤيدو استقلال القرار الأوروبي عن الولايات المتحدة والحفاظ على عدم الانحياز، بأنّ العلاقات مع روسيا، والصين أيضاً، مربحة ويجب عدم تفويتها. يمكننا رؤية هذا الموقف بشكل خاص في إكمال خطّ أنابيب غاز السيل الشمالي 2 بين روسيا وألمانيا.
أمّا مؤيدو الانضمام للناتو، أو عقد شراكة خاصة معه، فهم يستمرون في اعتبار روسيا تهديداً لأوروبا الغربية، ويسعون لحشد الأوروبيين لإيقاف تهديدها، ويمكننا رؤيتهم بشكل ممتاز في التدريبات العسكرية المشتركة مع الناتو في النرويج.

نظرة سويدية موضوعية
حتّى مؤيدو الناتو في السويد يدركون بأنّ هناك نقاط ضعف قاتلة لدى الحلف. كمثال: يرى السويديون بأنّ الناتو يعتمد بإفراط على الاستراتيجية الأمريكية العامة، ويعاني من تداخل المسؤوليات بين قادة الناتو والمساهمين بقوات عسكرية والبلدان المضيفة في الشرق، ما يمكن أن يعقّد الأمر ويشربكه.
علاوة على ذلك فافتقار أوروبا للبنية التحتية اللازمة لتحرّك الجيوش وعتادها بشكل سريع، ونقص المعدات الأساسية في بعض البلدان، يجعل الأمر مشكلة يكلّف حلّها الكثير. ناهيك عن مشكلة استراتيجية الدفاع الثابت والمتحرّك غير المتفق عليها بين أعضاء الناتو والتي يمكن أن تشكّل صدعاً تبعاً لالتزام كلّ بلدٍ بالرؤية التي تناسبه.

تكاليف مالية غير مباشرة
إذا تغاضينا عن الخلافات بين أعضاء الناتو الفعليين والمحتملين، على الأعباء التي يجب على كلّ دولة أن تتحملها، فهناك مشكلة أكبر هي التكاليف التي سيتوجب على أي عضو في الناتو تحملها بشكل غير مباشر «ستكون السويد من بينها في حال الانضمام»، والتي تشمل التجهيز للدفاع عن الدول المتاخمة للحدود الروسية وردع أيّ هجوم روسي.











