عندما جئت هنا أول مرة، كانت رحلةً قصيرةً بالسيارة كفيلةً أن تجعلني أجهد كتف السائق على أمل لمحة من الأيائل السويدية " الرمز الجوهري للسويد". حيث تُعد السويد موطناً لأكبر عدد من الأيائل في أوروبا والتي يصل عددها خارج روسيا إلى حوالي 340,000. ويُطلق الصيادون النار على بعض منها كل خريف في الريف. وإمكانية أن يكون لدى السويديين بندقية في المنزل مرتفعة جداً، حيث أن مطاردة الأيائل السنوية هي لحظة كبيرة لحوالي ربع مليون من السكان المحليين، تغلق فيها المدارس والمكاتب، ويحجز سكان المدينة عطلات للعودة إلى قراهم الأصلية والمشاركة في هذه المطاردة.
وتعتبر الأيائل مثالاً على أن البرية هي جزء لا يتجزأ من تجربة العيش في السويد. حيث أن ما يقارب 70% من مساحة سطح السويد عبارة عن غابات، بينما 3% فقط مأهولة بالسكان. علق رئيس الوزراء السابق فريدريك راينفيلدت Fredrik Reinfeldt على ذلك مرةً، في رد له على المعادين للمهاجرين: «عادةً ما أسافر نحو الريف السويدي لزيارته، وأنصح المزيد من الناس بالقيام بذلك. فهنالك الحقول والغابات التي لا نهاية لها ضمن مساحة أكبر مما تتخيل. يجب على أولئك الذين يدعون أن البلاد ممتلئةً، أن يظهروا لنا أين هي ممتلئة بالتحديد؟».
رغم أن الكثير من الغابات تدار تجارياً، إلا أن الحيوانات البرية دائماً ما تكون قريبةً في الجوار. قبل عامين، صور رجل ينتظر في محطة للحافلات بالقرب من مستشفى يوتوبوري Gothenburg الشرقي ذئباً يهرول على طول الطريق. كما أن الهجرة السنوية لمئات الآلاف من طيور الكركية إلى "هورنبورجاسيون Hornborgasjön" هي مشهد يخطف الأنفاس. وإلى الشمال، يوجد حوالي الـ 3000 دب بري.
في موازاة ذلك، صوّر هذا الجانب من السويد بشكل جميل في كتابي المفضل عن البلاد «الصيد في المدينة الفاضلة: السويد والمستقبل الذي اختفى» للكاتب أندرو براون Andrew Brown. حيث تبع براون صديقته إلى السويد في أوائل السبعينيات، ويصف في كتابه السويد التي كانت مختلفة تماماً عن اليوم. ففي منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عاد براون إلى البلاد وأعاد اكتشاف ما جعله يقع في حب السويد في المقام الأول وأعطانا لقطات حية للتغييرات التي حدثت فيها.
بالنسبة لبراون، كان الصيد في البحيرات هي التجربة البرية التي شكلت علاقته بهذه البلاد. حيث أنه كان بدون تصريح عمل ومشاركة منزل مع والديّ صديقته في قرية صغيرة بالقرب من يوتوبوري Gothenburg، كما كان اصطياد سمكة الكراكي الرمحي (gädda) وتقديمه للغداء على الطاولة بمثابة مساهمة رئيسية في اقتصاد العائلة. وبعد ملحمته السويدية والعديد من رحلات الصيد، كتب براون: «فقط في بحيرات الغابات الموحلة في السويد يمكنني الشعور بأنني دخلت إلى عالم أفضل».










