مضى اليوم قرابة شهر على فوز كتلة «اليمين» في الانتخابات السويدية، والأربعاء القادم 12 أكتوبر/تشرين الأول في الساعة 11 صباحاً تحين المهلة النهائية كي يقدم كريسترسون تقريره النهائي للمتحدث باسم البرلمان أندرياس نورلين. لكن حتى وقت كتابة هذه الكلمات لا يبدو أنّ أحزاب التحالف الفائز قد اتفقت على تشكيلة حكومية، فما الذي يمكن أن يحدث؟
كتب أولف كريسترسون على حسابه الشخصي على فيسبوك في 5 أكتوبر بأنّه تقابل مع المتحدث باسم البرلمان نورلين، وأخبره بأنّ المحادثات بين أحزاب كتلته الانتخابية بناءة وتمضي قدماً. ولكنّه أضاف: «لا شيء واضح/منتهٍ بعد».
لا أنباء عن اتفاق
لا يبدو أنّ هناك اتفاق بين الأطراف المعنية بالرغم من حديث كريسترسون عن «محادثات بناءة». لكن هذا لا يعني بأيّ حال بأنّ المفاوضات فاشلة، وقد يكون الأطراف يحاولون رفع سقف مطالبهم ليس إلا.
لكن قد يكون هذا أيضاً دليلاً عن أنّ هناك عقبات غير قابلة للحل بين الأحزاب الأربعة، وأنّ ذلك سيحول بيننا وبين رؤية الحكومة تتشكل.
الاختلاف الرئيسي اليوم كما يظهر للإعلام أنّ حزب ديمقراطيو السويد غير موافق على دعم حكومة تحوي حزب الليبراليين. ورغم أنّ الليبراليين هم الحزب الأصغر في البرلمان اليوم، وليس لديهم سوى 16 مقعد، ففي ظلّ التقارب الشديد بين الكتلتين المتنافستين فهذه المقاعد هامة للسماح بتشكيل الحكومة.
لكن هناك مشكلة أخرى – أهمّ برأيي – هي العائق الرئيسي أمام تشكيل الحكومة هي: ثاني أكبر حزب في البرلمان، ديمقراطيو السويد، يريدون حقيبة حكومية، والجميع يخشى منحهم هذه الحقيبة.
في حال استمرّ الخلاف؟
ما الذي سيحدث إن جاء الميعاد ولم يكن كريسترسون قادراً على التوفيق بين أحزاب كتلته؟
سيكون على المتحدث باسم البرلمان نورلين أن يتخذ قراراً إمّا:
- أن يمدد المهلة الممنوحة لكريسترسون، وبرأيي هذا ما سيحدث.
- أو أن يعفي كريسترسون من التكليف وأن يختار شخصاً آخر. لا أعتقد بأنّ هذا سيحدث الأربعاء القادم، ولكن إن حدث، فمن برأيكم قد يحصل على التكليف؟ ربّما يكون الاشتراكيون الديمقراطيون الذين يحبون الاحتفاظ بمنصب رئاسة الحكومة بمقاعدهم الـ 107 هم المرشحون لهذه المهمة. ولكن من جديد، أستبعد أن يحدث مثل هذا السيناريو.
- أن يطرح كريسترسون للتصويت أمام البرلمان، وهو الأمر الذي استبعد حدوثه أيضاً، ولكن إن حدث ونجح كريسترسون فستكون فرصته ذهبية في تشكيل حكومة، وإن فشل فسنعلم بأنّه لن يقوم بالتأكيد بتشكيل حكومة مقبلة.
انتخابات مبكرة
في نهاية المطاف، وحتّى لو حصل كريسترسون على فرصة ثانية لتشكيل حكومة، فهناك حدّ أقصى دستوري هو 3 أشهر. إن لم ينجح في غضون ذلك، سيكون علينا أن نشهد انتخابات مبكرة في السويد.
رغم أنني شخصياً سيسعدني أن أشهد إجراء انتخابات مبكرة يمكن لها أن تحسم الأصوات بطريقة أقلّ دراماتيكية من هذا التوزع المشتت للأصوات، والذي أتوقع أن يتمّ فيها في حال حصولها إسدال الستار الأخير على أحزاب مثل الليبرالي والبيئة، فلا أزال استبعد أن يتطور مشهد الأزمة السياسيّة إلى هذا الحد.
إنّ من يتابع الخلافات بين برامج أحزاب الكتلة المنتصرة في الانتخابات السويدية، سيعلم أنّها ليست كبيرة لدرجة تقف عائقاً أمام تشكيل حكومة. قد لا تتمكن هذه الحكومة من الحكم بشكل جيد، وخاصة أنّ حزب ديمقراطيو السويد لديه الكثير من التحفظات على برامج المحافظين والليبراليين والمسيحيين الديمقراطيين، ولكنّها ستتشكل.
في النهاية، يبقى هذا نوعاً من «التنجيم» السياسي ليس إلّا، بانتظار يوم الأربعاء وما بعده…
تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم تنشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.