اكتر ـ نقرير خاص من السويد : “لا أتمنى هذا الأمر لعدوي".. هكذا وصف (ت. أ) لوعته ومعاناته والوجع الذي يعيشه، بعد أن قررت دائرة الشؤون الاجتماعية -السوسيال- نقل أطفاله الثلاثة إلى الرعاية البديلة منذ ست سنوات، عانى خلالها هذا الأب وزوجته الأمرّين.
لجأ الأب الذي يعيش في مدينة ترولهتان إلى منصة "Aktarr" ليعرض مظلوميته التي قاساها عسى أن يجد من يمد له العون أو ينتشله من كابوسه الذي يأبى أن ينتهي. وفي مقابلة مطولة معه، روى الأب تفاصيل ما حدث والصراع الطويل الذي خاضه في أروقة المؤسسات والمحاكم، لا لشيء سوى لاستعادة فلذات كبده.
فمنذ ستة أعوام وهذا الأب يكافح لاستعادة أبنائه (ولد وابنتين) بعد أن سحبهما السوسيال بناء على شكوى من ابنته الكبرى التي لم يتجاوز عمرها حينها الثماني أعوام.
ويقر الأب ويعترف بأنه كان ضحية العادات الشرقية في التربية، فاستخدم الطرق التقليدية مع أبنائه التي يتخللها الضرب أحيانًا، لكنه يؤكد على أنه كان ضربًا بقصد التربية ولم يكن ضربًا مبرحًا أو عنفًا خطيرًا، على حد تعبيره.
لم تكتف دائرة الشؤون الاجتماعية بأخذ الأطفال فحسب، بل عملت أيضًا على تشتيتهم وتوزيعهم على عائلات مختلفة لا تقطن جميعها في منطقة واحدة.
في الوقت الذي فرضت فيه على الأبوين دورات تأهيلية لتعريفهما بالطرق السليمة في تربية أطفالهما، والتي باشر الوالدان بأخذها والالتزام بها على أكمل وجه، حتى أنهما بحثا عن دورات إضافية خاصة لم تطلب منهما، في سبيل تصليح خطئهما وإثبات حسن نيتهما.
لكن هذا لم يجدي نفعًا ولم يعد أطفالهما على الرغم من الانتهاء من كافة المتطلبات اللازمة لعودتهم. أما الذريعة، فهي أن الأطفال ما زالوا غير مستعدين لهذه الخطوة وبحاجة إلى المزيد من الوقت والعمل، الأمر الذي يراه الأب مماطلة وحجة واهية غير منطقية، فلم يعد بوسعه الآن عمل أي شيء ونفدت أمامه كل السبل وأغلقت بوجهه كافة الأبواب.
ما يؤلم هذا الأب بشكل خاص، هو الظروف السيئة التي يعيشها أطفاله الثلاثة في بيوت الرعاية؛ فهو يكاد يجزم بأن أطفاله تعرضوا للتضييق عليهم والتحريض ضد أهلهم ومعاملة سيئة وصلت حد الضرب والتعنيف، وهي ممارسات يعتقد الأب بأن دائرة السوسيال تغض الطرف عنها طالما كانت صادرة عن طرف تابع لها ومدعوم منها، على حد قوله. كما أنه لم يتواصل مع اثنين من أطفاله منذ أكثر من ثلاثة أعوام دون أي تبرير أو سبب مقنع.
أما الطفلة الأصغر التي أصبحت الآن بعمر الثامنة، فلم تكن تقضي مع والديها سوى ثماني ساعات كل ثلاثة أسابيع، ولسبب غير معروف صدر قرار بتقليل ساعات الزيارة إلى ست ساعات فقط، على الرغم من مطالبة الطفلة بقضاء وقت أطول مع والديها والمبيت في منزلهما.
وما زال الوالدان حتى هذه اللحظة يخوضان غمار صراع استنزفهما وأتعبهما حد الإرهاق. فهل من المنصف أن يدفعا ثمن هذا الخطأ عمرًا من الحسرة والتشتيت والحرمان من أطفالهما؟ أليس كل مخطئ أو مجرم أو مدان يعاقب أو تفرض عليه غرامة أو يطلب منه استيفاء بعض الشروط، فينال جزاءه ويعود ليستأنف حياته بشكل طبيعي، فلماذا لا ينطبق الأمر ذاته على هذا النوع من القضايا أيضًا؟