من مهاجر إلى رجل أعمال: حكاية ناصيف فاضل مؤسس أكبر مخبز للخبز الشرقي في السويد
16 يونيو 2023
3 دقيقة قراءة
حكاية ناصيف فاضل مؤسس أكبر مخبز للخبز الشرقي في السويد
مشاركة
كثيراً ما تحكي قصص النجاح قصصاً مذهلةً تُلهم الآخرين، إحداها هذه القصص الملهمة عن ناصيف فاضل، مؤسس مخبز "Liba Bröd" أكبر مخبز للخبز الشرقي في السويد.
تأسس المخبز عام 1992 على يد ناصيف فاضل وأخيه بمساعدة شخصين آخرين، ويعمل في الشركة الآن حوالي الـ 115 موظفاً. ما يجعل هذه القصة مثيرةً للإعجاب هو أن ناصيف لم يكن يعتقد يوماً أنه سيصبح صاحب أكبر فرن في السويد عندما هاجر من لبنان هرباً من الحرب.
كانت البداية الحقيقية لنجاح ناصيف هي رغبته في العمل وتأمين مستقبل أفضل لعائلته دون الاعتماد على المساعدات من مكتب الشؤون الاجتماعية، وأن ينفق على عائلته من عرق جبينه. وفي بداية عام 1992، أصبح المخبز قيد العمل.
السر يكمن في التفاصيل والجودة معاً
يأخذنا ناصيف في جولة داخل مخبز Liba Bröd، وهناك يمكننا أن نلاحظ أنه مكون من عدة أقسام ومجهز بأحدث التقنيات والآلات التي تعمل بالكمبيوتر. كان الهدف من ذلك هو ضمان عدم لمس الإنسان للخبز أو العجين، والمحافظة على نظافة المنتجات وجودتها.
ومع ذلك، يصر ناصيف على أن العنصر البشري هو أمر بالغ الأهمية أيضاً. ففي كل مرة يتم فيها اختبار الخبز وفحصه للتأكد من جودته قبل أن يتم توفيره للعملاء، يتم أخذ عينات وفحصها على مدار عدة أيام.
كما يهتم ناصيف بمعرفة مصدر الطحين المستخدم وكيفية تصنيعه وتخزينه، وأن الموزع يمتلك الشهادات الصحية المطلوبة ويتبع المعايير المطلوبة.
كل هذا بهدف ضمان أن تكون جودة رغيف الخبز في أفضل حالاتها، من البداية حتى النهاية. كما أن الخبز لا يحتوي على أي مواد كيميائية أو حافظة، بل يتكون فقط من الطحين والخميرة والسكر، مما يجعله صحياً وطبيعياً.
إلى جانب ذلك، سعى ناصيف للتأكد من أن الخبز الشرقي الذي ينتجه قادر على البقاء طازجاً لمدة تصل إلى ستة أشهر في الثلاجة، والحفاظ على جودته على مدار هذه الفترة. لذا، قام بإجراء العديد من الأبحاث والدراسات لضمان هذا الأمر قبل توفير المنتج للعملاء. وقد قاموا أيضاً بأبحاث حول الطرق المثلى للتعبئة والتغليف لضمان بقاء المنتج طبيعياً وبجودة عالية.
الأبناء يتابعون ما بدأه والدهم
اليوم، يقوم الأبناء بتولي إدارة الشركة بعد نجاحها نيابةً عن والدهم. يؤمن ناصيف بقدراتهم وإمكاناتهم في المضي قدماً والابتكار في مجال عملهم. وعن سر نجاحه، يقول ناصيف: "بغض النظر عن الخلفية التي أتيت منها، سواءً كنت عربياً أو سويدياً، يحتاج النجاح إلى عدة عوامل. أحدها، بالنسبة لي، وهي نصيحة قدمها لي شخص في أحد الأيام، هو الاستفادة من الناجحين في البلد الذي تعيش فيه والتعلم منهم، ومعرفة كيف يعملون، مع الحفاظ على الهوية الخاصة بك وثقافتك".
الإرادة والعزيمة هي الطريق نحو النجاح
في خطوة تجسد التكريم الاجتماعي والإنساني، يخصص مخبز "Liba Bröd " نسبة 15% من أرباح الشركة لدعم جمعية خيرية تأسست بواسطة ناصيف وأخيه، وتحمل اسم "جمعية خبز للحياة" Stiftelsen Bröd för Livet.
تعكس قصة ناصيف فاضل، التي عمرها أكثر من ثلاثين عاماً، قوة الإرادة والعزيمة. فقد تحوّل من مهاجر شد الرحال هرباً من الحرب إلى صاحب أكبر مخبز للخبز الشرقي في السويد ودول شمال أوروبا. وتذكرنا قصته أن الأحلام ليست مجرد خيال، بل يمكن تحقيقها من خلال العمل الجاد والاستمرارية.