يعمل مركز Fryshuset في ستوكهولم منذ عدة سنوات على دعم الشباب الذين نفذوا أو كانوا على وشك تنفيذ هجمات على المدارس. وتكشف التجارب أن الدافع وراء هذه الهجمات غالبًا ما يكون الانتقام، وأن اختيار المدرسة كمسرح للجريمة يحمل رمزية قوية للمهاجمين.
يقول بيورن بيرغلوند، المسؤول عن برنامج Exit المخصص لمساعدة الأفراد على ترك التطرف: "عملاؤنا يخبروننا أن المدارس بالنسبة لهم تمثل بيئة قاسية، حيث تعرضوا لما يصفونه بالشر الموجه ضدهم."
بعد الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة أوربرو، اتصل بيرغلوند بأحد الشباب الذين يعمل معهم والذي كان قد نفذ هجومًا سابقًا.
"تحدثت معه وسألته عن الدافع الحقيقي وراء تفكيره في الهجوم. أخبرني أن المشكلة كانت في عدم طلبه المساعدة. لكنه قال أيضًا: ’لو أن شخصًا واحدًا فقط من محيطي قد تواصل معي بطريقة إيجابية، ربما كان يمكن تجنب ما حدث‘."
اقرأ أيضاً: كان يستعد لحفل زفافه.. شاب سوري بين ضحايا هجوم مدرسة أوربرو

الهجمات تستهدف المدارس: دوافع الانتقام والإحساس بالظلم
منذ عام 1998، يعمل برنامج Exit في Fryshuset على مساعدة الأفراد على الابتعاد عن الجماعات المتطرفة. لكن في السنوات الأربع الأخيرة، ركّز البرنامج على فئة جديدة من الأفراد يطلق عليها "المنفذون الوحيدون"، أي الأشخاص الذين ينفذون الهجمات بشكل منفرد دون انتماء واضح لأي جماعة متطرفة.
يضم المشروع حاليًا نحو 20 فردًا، من بينهم شخصان فقط نفذا بالفعل هجمات على المدارس، بينما تم توقيف الغالبية العظمى قبل تنفيذ أي اعتداء.
"معظم من تعاملنا معهم اختاروا المدارس كأهداف لهجماتهم، لأنهم شعروا بالإهانة أو الظلم داخل جدرانها. شعروا بالعجز وبأن العالم كان قاسيًا عليهم، وهذا دفعهم نحو فكرة الانتقام"، يوضح بيرغلوند.

"مأساة مظلمة للغاية"
وفقًا للخبراء، فإن هذه الهجمات غالبًا ما تكون مدفوعة بدوافع انتقامية.
"المهاجمون يعتقدون أن أفعالهم ستُفهم على أنها رسالة لما تعرضوا له من ظلم. لكن في الحقيقة، هذه طريقة كارثية للتعبير عن الألم"، يعلق بيرغلوند.
ويؤكد على أهمية التدخل المبكر، قائلًا: "إذا كان لديك صديق أو فرد من العائلة تشعر بالقلق تجاهه، فمن الأفضل أن تطلب المساعدة حتى لو لم تكن متأكدًا. العواقب قد تكون وخيمة."
ورغم المآسي العديدة التي شهدتها المدارس، يشير بيرغلوند إلى أن العديد ممن خضعوا للبرنامج تمكنوا من إعادة بناء حياتهم والاندماج في المجتمع من جديد.
"لقد حقق العديد من المشاركين في البرنامج تقدمًا رائعًا. والأمر اللافت هو أنهم اليوم يرغبون في مشاركة تجاربهم لفهم كيفية وقوعهم في هذا الفخ، ولمساعدة المجتمع والمدارس والشرطة على منع تكرار هذه المآسي مستقبلاً."










