كيف كانت العبودية في السويد القديمة؟
الكاتب عروة درويش لصالح منصّة «أكتر»
رغم ما يقوله البعض بأنّ السويد لم يكن فيها طبقات ولا عبودية وكانت بلاد المساواة منذ القدم، ورغم أنّ إسكندنافيا لم يتم استعمارها من الخارج أبداً «وذلك رغم ادعاءات مسلسل الفايكنغ عن غزو الروس ومحاولة حشر الأمير أوليغ الكييفي حشراً»، فقد أنشأ الناس في إسكندنافيا مجتمعاً كان فيه عبيد وكان فيه رقيق وكان فيه طبقات. وفهم تاريخ المجتمع السويدي القديم قد يساعدنا أكثر على فهم معالم المكان الذي نعيش فيه.

السويديون الرافضون
كان الإسكندنافيون «وهم هنا سكان السويد والدنمارك والنرويج فقط» تجّار الرقيق الأبرز في أوروبا في القرن العاشر، وكان السويديون هم الأبرز بينهم. كان العبيد الذي يتاجر بهم السويديون بشكل رئيسي هم من الفنلنديين والسلافيين.
لم تبدأ الكتابة في الشمال الأوروبي إلّا مع قدوم الكنيسة إلى هنا مع الملك أولوف إريسكون الذي تعمّد في روسيا غالباً، وقد كان السويديون الذين تسربت إليهم المسيحية من الجنوب محظوظين هم وبقية الإسكندنافيين بالطريقة التي تحوّلوا فيها إلى المسيحية، بالمقارنة مثلاً مع السكسون الذي قام شارلمان الأكبر بتحويلهم قسراً إلى المسيحية بعد مصادرة أملاكهم.
مع الكتابة بدأت الدعوات الكنسية ضدّ العبودية، وفي الوقت الذي انتهت فيه العبودية بشكلها المعروف في الدنمارك والنرويج مع قدوم الكنيسة، لم تنتهِ العبودية في السويد بهذا الشكل.

طبقات المجتمع السويدي
كان المجتمع السويدي يفرّق بين مجموعة الأشخاص المتساوين، ومجموعة الأشخاص الأقلّ منهم شأناً. كمثال: كان هناك ديّة على قتل إنسان حر، مبلغها أكبر من مبلغ ديّة قتل إنسان أقلّ شأناً. وكانت الطبقات تنقسم على أساس ما يملك المرء، وهي من الأعلى لأسفل:
- الفلاحون الذين يملكون أرضهم.
- الفلاحون الذين يستأجرون أرضهم.
- الذين لا يملكون شيئاً سوى قوتهم البدنية.
- الشعراء والمطربون الجوالون.
- المتسولون.
وبما أنّه لم يكن مقبولاً في المجتمع السويدي القديم العمل بقاعدة «العين بالعين والسن بالسن»، فأفضل المقاييس والدلائل على طبقيّة المجتمع ووجود الرقيق فيه في ذلك الوقت هي أن ندرك كميّة ما يُدفع كديّة للشخص، ولمن يتم دفع هذه الديّة بعد قتل الشخص: لسيّده أم لأسرته.
كان الرقيق في السويد يختلفون عن الأحرار بخمسة أشياء:
- لا أهلية قانونية لهم.
- يمنع عليهم الامتلاك.
- يمنع عليهم البيع والشراء.
- يمنع عليهم حمل السلاح.
- يمنع عليهم الانضمام إلى «Ledungen»، وهي المنظمة/الرابطة التي كانت مسؤولة عن بناء وإعداد السفن للحرب والقرصنة.

هل يتحوّل الحر إلى عبد؟
كان الرجل الحر في السويد يتحوّل إلى عبد عندما يعجز عن دفع ديونه، أو الغرامات المفروضة عليه، أو عبر الدخول طواعية إلى وضع العبد بسبب فقره.
أمّا المرأة الحرّة فكانت تجبر على العبودية إن تمّ القبض عليها ثلاث مرات وهي تسرق، ولم يدفع زوجها الغرامة. وإن كانت المرأة لا تملك شيئاً ولا وسيلة لتعيش، فيمكن إجبارها على العبودية منذ السرقة الأولى. والنساء المسنات يمكنهن الدخول طواعية في العبودية بسبب فقرهن.












