لم يعد هناك شيء لا يمكن جني المال منه في هذا الزمن. في اليوم ذاته الذي بدأت روسيا حربها في أوكرانيا في فبراير 2022، لاحظ المدير العام لمصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket بأنّه تلقى خمس مكالمات هاتفية ولم يرد عليها. كانت المكالمات من شخص يملك مساكن يريد تأجيرها للاجئين المحتملين الذين لا بدّ وأن يشكلوا موجة جديدة: اللاجئون الأوكران.
هذا ما قاله المدير العام لمصلحة الهجرة السويدية مابين 2017 و2023 بنفسه: ميكايل كاسار Mikael Ribbenvik Cassar في كتابه الذي يتحدث فيه عن هذه المرحلة.
وفقاً لما ذكره ميكايل، فقد عمل لمدّة 24 عاماً في مصلحة الهجرة. أولاً كعامل مؤقت بالساعة، ثم مدير حالة، ومدير منطقة أعمال، ومدير قانوني ومدير عمليات. بين عامي 2017 و2023 كان مديراً عاماً. في هذا الكتاب، قدّم ميكايل وجهة نظره الشخصية حول أنشطة مصلحة الهجرة فيما يتعلق بأوقات علاج الحالات، وتدفقات اللاجئين. وربّما الأهم قضيّة لا مبالاتهم بشأن الأطفال الوحيدين التي نوقشت قبل عقدين من الزمان.
مجرّد منفذ دون رأي
بالنسبة لميكايل، يجب على مصلحة الهجرة أن تنفذ ما يقرره السياسيون دون أن يكون لها رأي في أي موضوع، بل فقط منفّذ. وقد ذكر في كتابه بانزعاج الاحتجاجات الموجهة إلى مصلحة الهجرة، كما في حالة الأطفال اللاجئين غير المصحوبين بذويهم في سكونه في خريف عام 2015. يرى ميكايل بأنّه تم الهجوم على مصلحة الهجرة بقسوة فقط لأنّها اتبعت القوانين.
يرى ميكايل: «إنّ وصف موقف مصلحة الهجرة له جذوره في وجهة نظر أكسل أوكسينستيرنا للإدارة الحكومية من القرن السابع عشر. هذه هي بالضبط الطريقة التي يجب أن تعمل بها السلطات: اتباع القرارات السياسية وعدم وجود أجندة خاصة بها».
لكن في الحقيقة، هناك من يشكك في أنّ مصلحة الهجرة تنجح دائماً في كونها مجرّد «محايد». من الأمثلة على ذلك المترجمون الأفغان الذين خدموا البعثة العسكرية السويدية. كان من الواضح منذ البداية أن المترجمين سيحصلون على حق اللجوء، وأنّ مهمة مصلحة الهجرة كانت إيجاد مساحة قانونية يمكن أن تبرر القرار (الذي تبين أنه معقد لأنّ المترجمين لم يتمكنوا من تقديم طلب لجوء في السويد).










