في ظل تزايد المخاوف من تدفق المليارات من أموال المساعدات السويدية مباشرةً إلى جيوب المجرمين، أعلنت الحكومة السويدية عن إجراءات حازمة وغير مسبوقة لوضع حد لهذا التسرب المالي الكبير.
أبرز هذه الإجراءات تتمثل في تأسيس هيئة جديدة تُعرف بـ "هيئة المدفوعات"، التي ستتولى مسؤولية إدارة جميع مدفوعات الرعاية الاجتماعية الحكومية، وصندوق التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan وصناديق تعويض البطالة a-kassor.
تأتي هذه الخطوة في ظل تقديرات تشير إلى فقدان ما بين 6,000 و12,000 طفل سنوياً من النظام السويدي، مع استمرار تلقيهم للمساعدات المالية، ما يكبد الدولة خسائر تقدر بحوالي 300 مليون كرون سويدي سنوياً.
وفي هذا السياق، صرحت ثيريس بيلو، المتوقع تعيينها كرئيسة موظفي الهيئة الجديدة، بأن الهدف الرئيسي يتمثل في الحد من المدفوعات غير الصحيحة في نظام الرعاية الاجتماعية. وأضافت بيلو أن الهيئة ستعمل أيضاً على جمع البيانات وتحليلها، بما في ذلك جمع المعلومات من البنوك، للكشف عن أي أنماط مشبوهة قد تشير إلى حالات الاحتيال.
كما أشار توماس فالك، المنسق الوطني للتأمين الاجتماعي السويدي ضد الجريمة المنظمة وجرائم أماكن العمل، إلى أن الجريمة المنظمة باتت تجني أرباحاً أكبر من استغلال أنظمة الرعاية الاجتماعية مقارنةً بتجارة المخدرات. وأكد فالك أن الجرائم المتعلقة بالمنافع والمساعدات الاجتماعية تتميز بمخاطر وعقوبات أقل مقارنةً بجرائم المخدرات، ما يجعلها أكثر جاذبيةً للمجرمين.
وفي تصريح لغابرييلا بريمبرغ، التي من المتوقع أن تتولى رئاسة قسم تحليل ومراجعة البيانات في الهيئة، أوضحت كيفية استخدام بيانات البنوك في الكشف عن عمليات الاحتيال من خلال تتبع المعاملات المالية.
ويشار إلى أن العمل ضد استغلال الجريمة المنظمة لأنظمة الرعاية الاجتماعية قد بدأ منذ عام 2009، ويُتوقع أن تسهم هيئة المدفوعات الجديدة في تعزيز هذه الجهود من خلال توفير بيانات ونماذج مخاطر أكثر فعالية، ما سيُسهم في تقليص حالات الاحتيال بشكل كبير.










