نضال درويش* لمنصّة “أكتر”: تتحكم المنصات الرقمية بحياتنا ولنكون دقيقين فهي تتحكم حتى بأدقّ التفاصيل. لأنها تتحكم نفسياً توجهاتنا! وتوجهنا الى حيث مصلحة المعلن، والمعلن هو إما جهة سياسية أو جهة تجارية، وهنا نلاحظ انه متحكم بنا في أهمّ خياراتنا: بدءً من المنتج الذي ستشتريه الى الشخص المسؤول عن حياتنا وبلادنا (السياسي).
نستطيع القول أن البلدان الصغيرة مساحةً أو المتأخرة في مواكبة التطور ما هي الا لعبة صغيرة بيد بعض المبرمجين الذين يراقبون تفاصيل حياتك بشكل دقيق، من مكان تواجدك إلى الطعام المفضل لديك، إلى توجهاتك الجنسية واللون والأغاني والثياب والحالة النفسية التي تمر بها حالياً: إن كنت فرح، او مكتئب. ويمكن ان يعرض امامك أنت فقط الأمور التي تلائم الحالة النفسية التي تسيطر عليك حالياً.
عندما نقول أدق التفاصيل يعني أن هذه المنصات تتحكم بأمور حتى نحن كأفراد لم نكن نعلم أنها موجودة.
الشخصية الافتراضية لكل شخص انشأ حساب على منصات التواصل
فيسبوك يدرس حالتك النفسية من خلال الوقت الذي تقف به أمام أحد الفيديوهات وتبدأ بتجميع نقاط أو داتا (data) عن الشخص وتحدد توجهاته وحالته النفسية وتديرها إما باتجاه السلعة التي دفع المعلن لهم لقاء عرضها، أو بالاتجاه السياسي الذي دفع لهم أيضاً لتكون لصالحه.
الذكاء الاصطناعي حالياً يسيطر علينا من خلال بعض المبرمجين الذين حددوا تفاصيل مهمة في حياتنا: مثلاً من منا لا يستجدي اللايك (like) على الفيسبوك، وذلك يشملني أنا كاتب هذه الكلمات.
لكن إلى جانب الكثير من التفاصيل، هل سيستمرون بالسيطرة والتحكم بهذا الذكاء، أم أنهم يفقدون السيطرة عليه وهنا المصيبة اكبر؟
ثورة خطرة
لنكن أكثر وضوحاً، فنحن في قلب ثورة تكنولوجيا خطيرة.
لماذا خطيرة؟
لأنّها وبكل بساطة تتطور من قبل الإنسان وتطور نفسها بنفسها الى مرحلة قد تفقد الإنسان السيطرة كلياً،










