هارباً من الحرب في كولومبيا مع والدته عندما كان عمره عاماً واحداً، تمكّن جورج كاسترو Jorge Castro اليوم وهو بسنّ الثلاثين من بناء شركة فريدة في السويد، وحقق في عدّة أشهر ما لم تحققه شركات في أعوام. تعالوا نتعرّف إلى جورج، الحاصل على جائزة أفضل مسوّق في السويد لعام 2021: حياته، أحلامه، نجاحاته، نصائحه لجمهور أكتر، في حلقة من سلسلة اللقاءات الخاصّة بمنصّة "أكتر".
- كيف حالك جورج. ماذا تريد أن تُخبر جمهور "أكتر" الناطق بالعربية عنك بشكل شخصي؟
أعيش في سولنا، لديّ طفلة عمرها أسبوعان. قبل أن أقرر البدء بشركتي الخاصة كنت متوتراً، فقد كنت مدير التسويق في شركة ABS Wheels وأتقاضى أجراً مرتفعاً جداً، ولديّ زوجة، وابنة قادمة على الطريق، وهناك المصاريف وتكاليف المنزل الذي اشتريته...الخ.
لكن لم أكن أدرك بأنّ الأمور ستكون عظيمة وبأنّ الشركة ستنطلق بهذه السرعة. استحق الأمر العناء، علاوة على أنّه لا يتعلّق بالمال فقط، بل له علاقة بتحقيقي لأحلامي.
لديّ أمر أحبّ ذكره كإشارة طريفة على التناغم: أنا مسيحي، وزوجتي مسلمة، ونحن متفقان جداً ونعيش في سلام... كما أنني أحبّها جداً.
- هلّا شرحت لنا بعضاً من خدماتك شركتك عامة وفي مجال "اس.اي.او SEO" خاصّة
يمكننا كمثال أن نعمل على استراتيجية خاصّة بالعميل كي يتمكن من تخطي جميع المنافسين في السوق. كأن يريد الحصول على بيانات هويّة الزبائن الذين يزورون موقع منافسيه في الأعوام العشرة الماضية. أو ما هي الكلمة المفتاحية التي تجعل الزبائن يعتمدون خدمات منافسيه.
أو كمثال يمكننا منح العملاء البيانات التي تنقصهم كي يشكلوا منتجات يبحث عنها الناس. كمثال: إن كنت تبيع الزجاج، وأصبحت تعلم بأنّ هناك ألف سويدي يبحثون في غوغل عن زجاج أسود، يمكنك عندها تقديم منتج الزجاج الأسود. إنّه التسويق القائم على البيانات.
فيما يخصّ الاس.اي.او، ما نفعله هو مساعدة الأشخاص في الحصول على ترتيب متقدم في محرك البحث غوغل، فعندما تبحث عن شيء على الانترنت – سواء خدمات أو منتجات – تكون مهمتنا أن نجعل عملائنا يظهرون في نتائج البحث الثلاثة الأولى. نتحدّث هنا عن "نتائج البحث العضوية organic search results" وليس المدفوعة والمرفق بها كلمة إعلان.
يستند عملنا على خوارزميات غوغل، ويتعلق بكيفية إنشاء المحتوى والروابط، ما يجعل غوغل يتعامل مع الموقع على أنه أكبر مما هو عليه في الواقع، لذا فإن عملنا هو نوع مما يسمى "قرصنة النمو Growth hacking": وهي عبارة عن إجراءات تهدف إلى تحسين التسويق الإلكتروني للشركات.
- قرصنة! هل وسائلكم قانونية؟
نعم بالتأكيد. جميع وسائلنا قانونية. قد تبدو عند سماعها مخيفة، لكنّها بمجملها قانونية.
في الحقيقة "قرصنة النمو" مجال واسع ومتطوّر في الولايات المتحدة، لكن لا يزال محدوداً في السويد. كمثال: شركة أمازون تقدّم خدمات قرصنة النمو.
- كيف أطلقت شركتك، ولماذا مجال الـ SEO؟
بدأ الأمر عندما كان عمري 18 عاماً. أردت شراء سيارتي الأولى، ولم يكن هناك مال لدى عائلتي. كان عليّ أن أبدأ ببيع الأشياء على الإنترنت لأتمكن من جمع المال. فأسست شركة لبيع مبيضات الأسنان. بعد عامٍ قمت ببيع الشركة واشتريت سيارتي الأولى.
بدأ اهتمامي بعدها يزيد في الـ SEO، فعندما كنت أبيع على الإنترنت، كنتُ اتبع الطرق التقليدية للبيع. عملت بعدها في التسويق لثلاثة أعوام، ثمّ فكرت بأنّ عليّ العودة لمجال الاس.اي.او. لذا بدأت شركتي الخاصة، كنت فيها الموظّف الوحيد، تقدّم نوعاً ما الخدمات الاستشارية.
التقيت بعدها بأحد روّاد الأعمال البارزين في السويد أثناء وجودي في مقهى، حيث كنتُ أرتدي يومها قميصاً كُتب عليه "أتريد المساعدة بالاس.اي.او؟". فجاء الرجل إليّ وقال: إذاً لديك اطلاع على الاس.اي.او. أصبحنا بعدها أصدقاء وبدأنا العمل معاً.
كان هدفه تحويل الشركة التي يعمل فيها "ABS Wheels" من متجر عادي إلى البيع عن طريق الانترنت. كان قد جنى خلال 6 أعوام قبل ذلك 30 مليون كرون. وبعد العمل على الاس.اي.او ارتفعت الأرقام إلى 100 مليون.
بعد هذا النجاح، شعرت بأنّ عليّ أن أبدأ وكالتي الخاصة، وأن أوظّف أشخاصاً ونتولّى أكثر من عمل.

- اسم شركتك "growth marketing" هو اسم لمجال عملك أيضاً، هل كنت محظوظاً بالحصول عليه أم ماذا؟
لا، في الحقيقة كان شخصٌ سويديّ قد اشتراه بالفعل، وأبقاه 5 أعوام بانتظار المشتري المناسب. كان يسكن في مالمو، وعندما بحثت عن الاسم، قلت: "تباً، عليّ الحصول عليه"، واشتريت حقوق الاسم منه.
- هل هناك أهميّة لمكان وجود الشركة؟
من الأسهل عليّ الآن البقاء في ستوكهولم لأنّ معظم عملائنا في ستوكهولم. لكن ليس هناك من داعٍ للقاء الشخصي بالعملاء، فعملنا نؤديه عن بعد.
- كم عميلاً لديكم؟ وهل جميعهم شركات كبيرة؟
لدينا اليوم 26 عميل. جميع عملائنا اليوم أعمالٌ كبيرة، وليس لدينا أعمال صغيرة.
لم نقم بأيّ تسويق مأجور للوكالة، عندما قررتُ بدء الوكالة انتشر الأمر بسرعة، وقامت أكثر من 10 مجلات في السويد بالكتابة عن الأمر. لهذا لم نتكلّف عناء التسويق في الحقيقة، والشركات الكبيرة فقط هي من اتصلت بنا.
سأقول لكم الصدق، أتمنى تولي شركة صغيرة، فالعمل معهم يكون ممتعاً.
- هذا عدد كبير بالنسبة لشركة بدأت عملها منذ 8 أشهر، فبعض الشركات تبقى سنوات وليس لديها سوى 10 عملاء. ما السرّ في هذه السرعة؟ وهل تنوون البقاء في السويد أم التوسّع للخارج؟
أتوقّع أنّ هناك سببان: الأول هو النجاح الذي لديّ كإثبات على فاعليّة عملي، أي ما حققته في شركة ABS Wheels ورفع مدخول الشركة إلى 100 مليون كرون.
السبب الثاني أنّني معروف في قطّاع التسويق، فأنا أتحدث دوماً على الهواء ولديّ 12 ألف متابع. كما أنني أعطي نصائح مجانيّة في الصحف، الأمر الذي حوّل اسمي إلى اسم مفتاحي في البحث في غوغل، يمكنك رؤية ذلك في إحصاءات غوغل.
بالنسبة للتوسّع، فأنا أودّ أن أتخصص في السويد، سواء الآن أو في المستقبل. لدي هدف أن يصبح عدد عملائي 40 خلال عشرة أعوام.
- كيف تنتفع الشركات الصغيرة من خدماتكم؟
يمكن للشركات الصغيرة أن تنتفع كثيراً منّا، فنحن قادرون على جعلهم يفكرون خارج الصندوق فيما يخصّ التسويق عبر غوغل.
كما أنّنا قادرون على توفير الكثير من المال لأجلهم، بعدم الحاجة للإعلان في غوغل أو اللجوء لشركات التسويق، فلدينا الكثير من الطرق والحيل لتطبيق "قرصنة النمو".
- عند بحثنا رأينا أنّك حصلت على عدّة جوائز. ما هي الجوائز التي حظيت بها يا خورخيه؟
حصلت على جائزة Swedish SEO Prize وكنت في لجنة التحكيم حينها، وعلى جائزة واحد من أفضل 101 مسوّق في السويد. لكنّ الجائزة الأكثر قرباً لحديثنا اليوم هي الجائزة الكبرى: «جائزة مسوّق العام» في السويد لعام 2021.









