لا شك أن السجال بدأ حول عودة مقاتلي الدولة الاسلامية لدولهم بات في أوج مراحله. تذبذبات في المواقف الدولية وخلافات بين الأحزاب السياسية وحتى بين أصوات المجتمع الواحد.
أمريكا التي تعتبر نفسها سيدة العالم أوعزت إلى دول الاتحاد الأوروبي العمل على استعادة 800 مقاتل من محاربي داعش الذين تم أسرهم في سوريا والعراق، وتقديمهم للعدالة وجميعهم يحملون جنسيات أوروبية مختلفة.
بيد أن العديد من قادة الدول الأوروبية سئموا على ما يبدوا السياسة الأمريكية المبنية على لعب دور الوصي، أو أنهم متخوفون من إعادة أولئك الأفراد المقاتلين لدولهم.
رئيس الوزراء ستيفان لوفين: لا عودة لمقاتلي داعش إلى السويد
ستيفان لوفين رئيس الوزراء السويدي قالها علناً، لن تساعد الحكومة السويدية المواطنين السويديين الذين انضموا وحاربوا بصفوف الإرهابيين بالعودة إلى ديارهم. كلام فاجئ الكثيرين ممن يطالبون بمساعدة المقاتلين السويديين وأسرهم بالعودة لوطنهم، أتى بعد أسبوع من دعوة الرئيس الأمريكي ترامب الأوروبيين لاستعادة أولئك المقاتلين الأسرى.
وعلى ما يبدو ما كان لوفين ليقدم على هذا التصريح الجرئ لولا أخذ الضوء الأخضر من باقي الأحزاب السياسية أو أنها مجرد صفقة مع بعضها تمت خلال المشكلة الأخيرة للانتخابات والتي مكنت لوفين من العودة مجدداً لقمة هرم السلطة.
وزيرة الخارجية مارغوت فالستروم ترددت في إعادتها للمواطنين السويديين، ونصحت وزارة الخارجية عام 2011 مواطنيها بعدم السفر إلى سوريا والعراق، وأن كل من يقدم على ذلك يجب ألا يعتمد على أي مساعدة قنصلية من السويد، لكن هذا الكلام لم يطبق بدليل عودة العديد من المقاتلين وأسرهم عام 2016 ، ولم تقم الحكومة السويدية بأي استجواب لهم أو أية إجراءات قانونية بحقهم حتى اللحظة.

الموقف الأوربي من مقاتلي داعش
فرنسا استجابت بدورها لدعوة السيد ترامب مستعيدة 150 مقاتلاً للوطن، في حين دعت بلجيكا الإتحاد لموقف موحد من هذه القضية، بينما لجأت بريطانيا لسحب الجنسية من المنتسبين لداعش.
لكن السويد وكعادتها تركت جزءاً من الباب مفتوحاً أمام قرارها بعدم عودة المقاتلين. رئيس الوزراء ستيفان لوفين قال أنه غير متأكد من أن قراره سيشمل أطفال أولئك المقاتلين وعلى حكومته التفكير قليلاً بذلك ولايوجد حلاً حالياً لهذه المسألة.
الداخل السويدي يشهد شبه إجماعٍ على منع عودة المقاتلن
حزب المحافظين، كان في وقت سابق قد تقدم بمشروع قانون ينص على سحب الجنسية السويدية من أولئك المشاركين في أعمال إرهابية، لكن لوفين صرح أخيراً أنه لا يعتقد بأن مؤيدي داعش سيفقدون جنسيتهم السويدية لأن ذلك مخالف للقانون الدولي.
قائد شرطة غوتينبورغ إريك نورد كان أكثر وضوحاً بشأن الدعوة إلى إلغاء جنسية المقاتلين الأجانب، حيث كتب على صفحته في التويتر تغريدة مفادها أن إلغاء الجنسية السويدية لمن وصفهم بالارهابيين تعد جُزءاً من الحل وهي أبسط وأرخص وأكثر فاعلية من مقاضاتهم في المحاكم السويدية.

وزير الداخلية ميكائيل دامبيرج قال بدوره أن الحكومة السويدية ليس لديها خطط لإعادة بعض الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة الدولة الإسلامية، وأن العائدين منهم ستتم مقاضاتهم.
لقاءات مع أسر مقاتلي داعش ومطالبة بالعودة للسويد

التلفزيون السويدي كان التقى بعدد من السويديين الذي كانوا منتسبين لصفوف داعش وهم الآن معتقلين بعدما استسلموا للقوات الكردية المدعومة أمريكياً.
الأسرى السويديون وجلهم من الأطفال والنساء، طالبوا حكومتهم بمساعدتهم على العودة إلى السويد وإخراجهم من المعتقل المتواجد في إحدى القواعد العسكرية الكردية.
وأكدت تلك النساء أنهن أردن بدايةً العيش في مجتمع اسلامي، وأن دورهن في التنظيم الإرهابي اقتصر على العمل كممرضات لمعالجة المقاتلين والمدنيين الجرحى، نافيين المشاركة في أي عمليات قتل.
وطالبت النساء في لقاءٍ مع التلفزيون السويدي الحكومة بالعمل على إعادتهن وأطفالهن للسويد، مبدين استعدادهن لتحمل المسؤولية القانونية.
ليزا أندرسون 29 سنة وهي سويدية معتقلة لديها أطفال، قالت للتلفزيون النرويجي أنها سافرت إلى سوريا في عام 2013 لأنها أرادت أن تعيش كمسلمة وتساعد المرضى بالمستشفيات وفي التعليم بالمدارس، وأن الحياة في البداية كانت جيدة، لكن "داعش" لم تسلك النهج الصحيح بعد ذلك. وطالبت ليزا سلطات بلادها بمساعدتها على العودة للبلاد، داعية المجتمع السويدي لعدم الخوف منها، معربة عن رغبتها في الاستيقاظ صباحاً في السويد وإنهاء حياة المخيمات التي وصفتها بالمقرفة.
الغرب يكيل بمكيالين ويغض بصره عن مواطنيه منتظراً موتهم
مروان هشام وهو صحفي سوري عمل في العديد من وسائل الإعلام الدولية، وألف كتاباً عن تجربته مع داعش، عايش بداية الثورة السورية عام 2011 ولم يكن يعلم أن مسقط رأسه الرقة سيصبح بعد سنوات قليلة المدينة مركزاً "لخلافة" داعش.
مروان بدوره انتقد السياسة الأوروبية تجاه مواطنيها الذين انضموا لصفوف التنظيم المسلح، وقال في اتصال هاتفي له مع التلفزيون السويدي أن على الدول الأوروبية ومنها السويد العمل على إعادة موطنيها وتقديمهم للعدالة إن كانوا يستحقون ذلك، فهو الحل الوحيد لأولئك الأشخاص لأن سوريا والعراق لا تمتلكان إمكانية فعل ذلك في ظل هشاشة تلك المجتمعات التي دمرتها الحروب.
وأضاف الصحفي أن الغرب يريد إغلاق أعينه عن تلك المسأله واصفاً معاملة الغرب لمواطنيهم بالمعيار المزدوج، وتظهر عدم الثقة في نظامهم القانوني. مشيراً إلى أن الحكومات الغربية لا تريد حقاً إحضار مواطنيها وتكتفي بوضع رأسها في الرمال فهم يريدون فقط اختفاء هؤولاء المواطنين ولا تهتم تلك الحكومات إن ماتوا أو أصابهم أي مكروه.










