ملهم الشويخ شاب استثنائي من أولفستروم. عمره 23 عاماً وهو طالب طب أسنان، وناشط سياسي شديد الأهميّة لحزب الاشتراكيين الديمقراطيين في مدينته، ومرشح عنهم في الانتخابات الثلاثة القادمة. تحدثنا معه حول تجربته في السويد، والنجاحات التي حققها ومسائل ترشيحه
مهتم بالسياسة منذ الطفولة
جاء ملهم ياسر الشويخ إلى السويد في نهاية 2015 من منبج من سورية. ملهم مهتمّ بالسياسة منذ كان طالب "إعدادي" في سورية، فوفقاً لملهم كان قد طُلب إليه الخروج في "مسيرة لتأييد النظام"، ولكنّه عدّل شكل الخروج ليصبح "مظاهرة" مضادة للنظام. يتحدث ملهم عن أنّه تلقى ضرباً في اليوم التالي من عناصر أمن جاؤوا إلى مدرسته، فتوقف نشاطه السياسي في سورية.
عندما وصل إلى السويد عاد إليه اهتمامه بالسياسة وهو بسنّ 17 عام، فبدأ يستمع إلى الندوات والأحاديث في مدينته في ثمّ انضمّ إلى شبيبة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين. وبعد فترة انخرط في أحد نشاطات الحزب، وتمكن من إقناع 28 شخص بالانتساب إلى حزبه.
لفت ملهم بعد ذلك النشاط الانتباه إلى نفسه، فبدأ العمل في إدارة الحزب وبدأ عمله السياسي يأخذ منحى أكثر نشاطاً. تمّ بعد ذلك ترشيحه في عام 2018 إلى الانتخابات البلدية. جمع ملهم عدد أصوات تؤهله للنجاح (ثالث أكثر شخص من حيث عدد الأصوات و10٪ من أصوات الحزب). لكن كان هناك مشكلة "إجرائية" واجهها ملهم لم تسمح لهم بالاستفادة من أصواته، فقد كان أمامه 5 أيام حتّى يمضي 3 سنوات في أولفستروم، وهو الحدّ الأدنى الذي يحقّ له الترشح بعده.
لكنّ الحزب كلّف ملهم بعد ذلك بالكثير الكثير من المهام السياسية الرئيسية على مستوى البلدية، على رأسها عضويّة الهيئة الإدارية في مجلس إدارة البلدية، ليصبح أصغر عضو فيها في كامل تاريخ أولفستروم.

كيف تخطّى ملهم العوائق
عند نقاشنا مع ملهم عن سيرته الذاتية المبهرة لمهاجر شاب قادم إلى السويد، حاولنا أن نعلم "الخلطة السريّة" التي ساعدته في تخطي العقبات (لغة واندماج ...الخ) التي يواجهها معظم المهاجرين في السويد، وخاصة الشباب منهم.
تحدّث ملهم في البدء عن دعم معنوي كبير تلقاه من والده. وعند التحدث عن صعوبات اللغة والاندماج قال ملهم بأنّ المشكلة الكبرى التي واجهته هي في عدم القدرة على لقاء سويديين، أو فرص التحدث في السويدية.
لذلك كان المتنفس الوحيد بالنسبة لملهم هو السياسة، والتي ساعدته عند الانخراط بها في تحقيق نقلات نوعية.
يعقّب على كلمة "الاندماج" فيقول: يفهم البعض كلمة الاندماج بأنّها تعني الانسلاخ عن ثقافتك، وبأنّ هذا ليس صحيح. فالاندماج – وفقاً لملهم – يعني أن تتبع القانون وألّا تتخطاه، وأن تحترم الناس الموجودين حولك، وأن يكون لديك ما تفعله في الحياة سواء كان دراسة أو عمل.

العنصرية وملهم
يُرجع ملهم سبب العنصرية التي عانى منها كغيره بأنّها تعود إلى نقص الخبرة بالثقافة الجديدة التي جاء إليها، وبأنّ تضارب الثقافات بين القادمين والسكان الأصليين هو ما أدى إلى شرخ في المجتمع.
الحل للتخلص من هذا الشرخ وفقاً لملهم: أن يكون لدينا أشخاص منّا في مراكز صنع القرار. فبرأي ملهم هذا سيكون كفيلاً بإفهام السويديين بأننا لسنا قادمين كي نعيش عالة على المجتمع ولسنا "متخلفين" كما يروننا، بل للمساهمة في بناء هذا المجتمع، وأن تظهر إنجازاتنا عبر دفع السويديين دفعاً لتسليط الضوء عليها.
يضيف ملهم أنّ العنصرية غير قادرة على منع المهاجرين من الوصول إلى مراكز صنع القرار، بل الوحيد الذي يردعنا هو أنفسنا. وهو ما يعني بأنّ على الكثيرين أن يحاولوا الوصول سياسياً، وإلّا فستتحول أصواتنا إلى شكل مبعثر لا يسمح لنا بالسعي لمستقبلنا الواحد.













