على الحكومة السويدية أن تتّخذ قراراً بشأن إنشاء مستودع نفايات عالي المستوى، وألّا تنظر إليه بشكل منفصل عن مكبّ النفايات الموجود حالياً والمخصص للوقود المستعمل. الأمر خاضع الآن للعبة سياسية مشابهة «للثعلب والحمل» ولا يليق على الإطلاق بديمقراطيّة ثابتة مثل السويد.
حكاية النفايات النووية في السويد هي حكاية ممتدة على عدد لا يحصى من الفصول، وهي مسألة أطلقت نقاشات ساخنة في جميع أنحاء العالم. القانون الصادر في 1977 نصّ على أنّ من واجب صناعة الطاقة النووية السويدية أن تجد وسيلة لإدارة مستدامة لنفاياتها. ورغم أنّ مستوعب النفايات النهائي الأخير الذي أنشأته «SKB» رياديّ على مستوى العالم لا يمكن إنكاره من وجهة نظر علمية وتكنولوجيّة، فالأمر متعلّق بالمجتمعات المحلية التي أظهرت فيها السويد ريادتها الدولية. ولهذا يستغرب ما يجري اليوم في هذا المجال.

التضحية بالإرث الديمقراطي السويدي للنفايات النووية
ففي الوقت الذي توقفت فيه الكثير من المشاريع حول العالم «مثال ألمانيا والمملكة المتحدة» بسبب نقص القبول المحلي، فالمشاريع في السويد وفنلندا قد تقدمت ببطء بكل تأكيد. النموذج السويدي هو نموذج الشفافية والثقة المتبادلة وعملية إشراك أصحاب المصلحة في كلّ خطوة. لكن للمشاريع الفاشلة قاسم مشترك هام: تسييس عملية التصريح منذ مرحلة مبكرة. وعليه فمحاولة الحكومة السويدية تسييس العملية عند الساعة الحادية عشرة تبدو مشابهة.
إنّ محاولة الحكومة السويدية الآن تفكيك طلب SKB لمستوعب نهائي – حتّى لو كان ذلك يناقض عقوداً من العمل والتوافقات العابرة للطيف السياسي – هو لعبة سياسية لا تليق بالسويد. وهو أمر صادم بشكل خاص لأنّه بالرغم من حقيقة أن بلديتا أوسكارشامن وأوستامار – وهما المكانان اللذان سيستضيفان المستوعبان الوسيط والنهائي – قد عارضا الأمر. حذّرت المجالس الإدارية للمقاطعات في أوبسالا وكالمار من أنّ فحوص التخزين في هذه الحالة ستنطوي على مشاكل ومخاطر كبيرة من منظور الانطباق القانوني.

فقدان الثقة بالسويد بوصفها دولة ذات مناخ أعمال عادل وموثو
الحكومة السويدية تقوم بهذا العمل بتقويض مستقبل الطاقة منخفضة الكربون، والأهداف المناخية، لكنّها أيضاً تضرّ بسمعة السويد في الخارج. تسبب تحذير Vattenfall، من أنّ اضطرابات تشغيلية خطيرة ستؤدي لإغلاق غالبيّة المفاعلات السويدية اعتباراً من 2024، بإثارة استغراب العالم. لجوء الحكومة السويدية إلى إعاقة 30% من توليد البلاد للكهرباء، ما تسبب في وقوع أضرار اقتصادية شديدة، سواء على الأفراد أو المؤسسات، هو صادم كأقلّ ما يمكننا قوله.










