بعد نحو تسع سنوات من العمل السري، كشف الثنائي الفني المعروف باسم "أنونيموس" (Anonymouse) عن هويتهما، ليودعا الجمهور الذي أحب أعمالهما في شوارع مالمو.
ظاهرة فريدة في شوارع المدينة
بدأت القصة في عام 2016، عندما ظهرت مطاعم صغيرة تحت أسماء مثل "Noix de vie" و"Il Topolino" على أحد أرصفة شارع بيرغسغاتان Bergsgatan في مالمو. لكن هذه لم تكن مطاعم عادية، بل منحوتات مصغرة على شكل بيوت للفئران، صنعتها مجموعة مجهولة أطلقت على نفسها اسم "أنونيموس".

على مدار تسع سنوات، أنشأ الثنائي مكتبات، وصالات ألعاب أركيد، وحتى ألغاز تفاعلية، كانت تظهر فجأة في شوارع المدينة. كل ذلك كان يتم بسرية تامة، حيث لم يكن أحد يعرف هوية الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الظاهرة الفنية المميزة، حتى قرر المبدعان لوبوس نينسين وإيلين فيسترهولم الإفصاح عن هويتهما لأول مرة بحسب ما أفادت صحيفة Sydsvenskan
يقول نينسين، أحد مؤسسي المشروع: "في البداية، كنا نخطط لإنشاء مشروع فوتوغرافي باستخدام الفوتوشوب، لكن الفكرة تطورت إلى شيء أكبر. كنا نريد أن نصنع شيئًا كنا نتمنى رؤيته عندما كنا أطفالًا."

إبداع ليلي وسرية تامة
عمل الثنائي الفني طوال هذه السنوات في الخفاء، حيث كانا يقومان بتركيب "بيوت الفئران" ليلاً دون أن يلاحظهما أحد. حتى أقرب أصدقائهما لم يتمكنوا من معرفة أنهما وراء هذا المشروع الفريد.
تعلق فيسترهولم على ذلك بقولها: "في البداية، لم يكن الأمر مهمًا إن حصل المشروع على اهتمام الناس أم لا. كنا نأمل فقط أن يلاحظه بعض الأطفال في بيرغسغاتان. في الليلة الأولى، شاهد شخصان فقط العمل، واعتبرناه نجاحًا. لكن بعد أيام قليلة، تحول الأمر إلى ظاهرة واسعة الانتشار."

نجاح غير متوقع وتفاعل واسع من سكان مالمو
تحولت هذه البيوت الصغيرة إلى معلم شهير في المدينة، حيث أصبح الناس يترقبون متى وأين سيظهر العمل الفني التالي. وسرعان ما أصبحت هذه المنحوتات المصغرة محط أنظار المارة، الذين كانوا يتوقفون لالتقاط الصور أو التدقيق في التفاصيل الدقيقة التي أبدعها الثنائي.
وعلى الرغم من حفاظهما على السرية طوال هذه السنوات، إلا أن الفنانين كانا يشاهدان عن كثب تفاعل الناس مع أعمالهما. يعلق نينسين: "عندما وضعنا أول عمل لنا، جلسنا في مطعم قريب نشاهد ردود الفعل. رأينا شخصين فقط لاحظا العمل، واعتبرنا ذلك نجاحًا. لكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، انتشرت الفكرة بسرعة وأصبحت معروفة على نطاق واسع."

أما فيسترهولم، فتضيف عن تفاعل السكان: "كان الناس رائعين في إرسال الرسائل لنا وإبداء إعجابهم بالأعمال. في بعض الأحيان كنا نعود للصيانة، مثل تغيير بطاريات الأضواء الصغيرة، وكنا نجد أنفسنا وسط حشد من الأشخاص ينتظرون دورهم لرؤية التفاصيل عن قرب. ذات مرة، أثناء تركيبنا لمحل الفيديو الصغير في شارع ستورا نيغاتان، سمعت امرأة تقول إنها تزور المكان يوميًا لأن الناس هناك لطفاء جدًا. وجدت ذلك جميلًا جدًا."