يمكنُ أن يُطلقَ عليه تسميته "حلبة رياح عاتية" أو "آتون صهر الجليد"، إنّه مخيم فوكيجاك، شمال غرب البوسنة، بالقرب من الحدود الكرواتية، حيث يعيش المئات من المهاجرين الذين عبروا طريق البلقان، حالمين بالوصول إلى الغرب الأوروبي، غير أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات الكرواتية، حالت دون تمكّنهم من متابعة رحلتهم، فانتهى بهم المطاف في هذا المخيم.
مخيم فوكيجاك كان عبارة عن حقل ألغام إبان حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، ثم تمّ اتخاذه كمكبٍ للنفايات، بعدها غدا مخيماً للمهاجرين، هذه المساحة من الأرض تتحوّل صيفاً إلى ملاعب للحشرات والقوارض، وفي الشتاء تصبح لوحة فيها الكثير من الوحل والجليد والقمامة وأيضاً الكثير من البؤس والمرض والخوف، والقليل القليل من شروط الحياة الإنسانية.
ولطالما أكد العاملون في المنظمات الإنسانية والإغاثية أن المهاجرين معرّضين لخطر حقيقي في حال بقوا في مخيم فوكيجاك خلال فصل الشتاء، وتشدد تلك المنظمات على ضرورة إغلاق المخيم وإيجاد مكان آخر يستوفي شروط الحياة الآدمية.
الشاب هشام هادي، القادم من الباكستان على أمل الوصول إلى غرب أوروبا، تقطّعت به السبل ووجد نفسه في هذا المكان، يقول: "هذا المكان ليس صالحاً للعيش، جميع الذين يقيمون هنا ليسوا بخير".
ويوضح الشاب هادي البالغ من العمر 21 عاماً أن خيمته انهارت بفعل تساقط الثلوج، وأنه يعاني من المرض، ولا يمكنه العثور على مكان يخلد للنوم فيه، إنه يريد الانتقال إلى مخيم آخر، ولكن لا سبيل لذلك، وفق ما يؤكد.
وتتصدّر التدفئة أعلى سلم الأولويات بالنسبة للمهاجرين الذين يعيشون في مخيم فوكيجاك، فتأمين التدفئة بالنسبة لتلك المنطقة في فصل الشتاء يعدّ أمراً ملحّاً أكثر بكثير من الغذاء، فـ"لسعات البرد تنفذ إلى العظام"، وفق ما يؤكد كثير من المهاجرين.










